محمد بن إسماعيل ثنا مسدد ثنا عبد العزيز بن المختار ثنا عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الشَّمْسُ والقمر مكوّران [١] يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢)، أَيْ تَنَاثَرَتْ مِنَ السَّمَاءِ وَتَسَاقَطَتْ عَلَى الْأَرْضِ، يُقَالُ: انْكَدَرَ الطَّائِرُ إذا سَقَطَ عَنْ عُشِّهِ، قَالَ الْكَلْبِيُّ وَعَطَاءٌ: تُمْطِرُ السَّمَاءُ يَوْمَئِذٍ نُجُومًا فَلَا يَبْقَى نَجْمٌ إِلَّا وَقَعَ.
وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ (٣)، عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَصَارَتْ هَبَاءً منبثا.
وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ (٤)، وَهِيَ النُّوقُ الْحَوَامِلُ الَّتِي أَتَى عَلَى حَمْلِهَا عَشَرَةُ أَشْهُرٍ، وَاحِدَتُهَا عُشَرَاءُ، ثُمَّ لَا يَزَالُ ذَلِكَ اسْمُهَا حَتَّى تَضَعَ لِتَمَامِ سَنَةٍ، وَهِيَ أَنْفَسُ مَالٍ عِنْدَ الْعَرَبِ، عُطِّلَتْ تُرِكَتْ هملا بِلَا رَاعٍ أَهْمَلَهَا أَهْلُهَا، وَكَانُوا لَازِمِينَ لِأَذْنَابِهَا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ أَعْجَبَ إِلَيْهِمْ مِنْهَا لِمَا جَاءَهُمْ مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَإِذَا الْوُحُوشُ، يَعْنِي دَوَابَّ الْبَرِّ، حُشِرَتْ، جُمِعَتْ بَعْدَ الْبَعْثِ لِيُقْتَصَّ لِبَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ.
وَرَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَشْرُهَا مَوْتُهَا. وَقَالَ: حَشْرُ كُلِّ شَيْءٍ الْمَوْتُ غَيْرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، فَإِنَّهُمَا يُوقَفَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: اخْتَلَطَتْ.
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ (٦)، قَرَأَ أَهْلُ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُوقِدَتْ فَصَارَتْ نَارًا تَضْطَرِمُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَمُقَاتِلٌ: يَعْنِي فُجِّرَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ الْعَذْبُ وَالْمِلْحُ، فَصَارَتِ الْبُحُورُ كُلُّهَا بَحْرًا وَاحِدًا. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: مُلِئَتْ، وَهَذَا أيضا معنى قوله: وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦) [الطُّورِ: ٦]، وَالْمَسْجُورُ: الْمَمْلُوءُ، وَقِيلَ: صَارَتْ مِيَاهُهَا بَحْرًا وَاحِدًا مِنَ الْحَمِيمِ لِأَهْلِ النَّارِ. وَقَالَ الْحَسَنُ:
يَبِسَتْ وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ قَالَ ذَهَبَ مَاؤُهَا فَلَمْ يَبْقَ فِيهَا قَطْرَةٌ.
وَرَوَى أَبُو الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: سِتُّ آيَاتٍ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ: بَيْنَمَا النَّاسُ فِي أَسْوَاقِهِمْ إِذْ ذَهَبَ ضَوْءُ الشَّمْسِ [فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ تَنَاثَرَتِ النُّجُومُ] [٢] فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ وَقَعَتِ الْجِبَالُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَتَحَرَّكَتْ وَاضْطَرَبَتْ، وَفَزِعَتِ الْجِنُّ إِلَى الْإِنْسِ وَالْإِنْسُ إِلَى الْجِنِّ، وَاخْتَلَطَتِ الدَّوَابُّ وَالطَّيْرُ الوحش والسباع، وَمَاجَ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، فَذَلِكَ قوله: وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥)، واختلطت، وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ (٤) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥) وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ (٦)، قَالَ: قَالَتِ الجن للإنس نحن نأتيكم بالخير فَانْطَلَقُوا إِلَى الْبَحْرِ فَإِذَا هُوَ نَارٌ تَأَجَّجُ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ تَصَدَّعَتِ الْأَرْضُ صَدْعَةً وَاحِدَةً إِلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى، وَإِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الْعُلْيَا، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَتْهُمُ الرِّيحُ فأماتتهم. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا قَالَ: هِيَ اثْنَتَا عَشْرَةَ خَصْلَةً سِتَّةٌ فِي الدُّنْيَا وَسِتَّةٌ فِي الْآخِرَةِ.
[سورة التكوير (٨١) : الآيات ٧ الى ١٣]
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧) وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (١٠) وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ (١١)
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (١٢) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (١٣)

- وهو في «شرح السنة» ٤٢٠٢ بهذا الإسناد.
- وهو في «صحيح البخاري» ٣٢٠٠ عن مسدد بهذا الإسناد.
- وأخرجه الطحاوي في «المشكل» ١٨٣ من طريق معلى بن أسد عن عبد العزيز بن المختار به بلفظ «الشمس والقمر ثوران مكوران يوم القيامة».
(١) في المطبوع «يكوران».
(٢) سقط من المخطوط.


الصفحة التالية
Icon