وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق أبي الْأَحْوَص عَن ابْن مَسْعُود - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: حفظت عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سُورَة يُوسُف ﴿وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ خَفِيفَة
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ربيعَة بن كُلْثُوم قَالَ: حَدثنِي أبي أَن مُسلم بن يسَار - رَضِي الله عَنهُ - سَأَلَ سعيد بن جُبَير - رَضِي الله عَنهُ - فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الله آيَة قد بلغت مني كل مبلغ ﴿حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ فَهَذَا الْمَوْت إِن نظن الرُّسُل أَنهم قد كذبُوا أَو نظن أَنهم قد كذبُوا مُخَفّفَة
فَقَالَ سعيد بن جُبَير - رَضِي الله عَنهُ - ﴿حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل﴾ من قَومهمْ أَن يَسْتَجِيبُوا لَهُم وَظن قَومهمْ أَن الرُّسُل كذبتهم ﴿جَاءَهُم نصرنَا﴾ فَقَامَ مُسلم إِلَى سعيد فاعتنقه وَقَالَ: فرج الله عَنْك كَمَا فرجت عني
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن إِبْرَاهِيم عَن أبي حَمْزَة الْجَزرِي قَالَ: صنعت طَعَاما فدعوت نَاسا من أَصْحَابنَا مِنْهُم سعيد بن جُبَير وَالضَّحَّاك بن مُزَاحم فَسَأَلَ فَتى من قُرَيْش سعيد بن جُبَير - رَضِي الله عَنهُ - فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الله كَيفَ تقْرَأ هَذَا الْحَرْف فَإِنِّي إِذا أتيت عَلَيْهِ تمنيت أَنِّي لَا أَقرَأ هَذِه السُّورَة ﴿حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ قَالَ: نعم ﴿حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل﴾ من قَومهمْ أَن يصدقوهم وَظن الْمُرْسل إِلَيْهِم أَن الرُّسُل ﴿قد كذبُوا﴾ فَقَالَ الضَّحَّاك - رَضِي الله عَنهُ - لَو رحلت فِي هَذِه إِلَى الْيمن لَكَانَ قَلِيلا
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد - رَضِي الله عَنهُ - أَنه قَرَأَهَا ﴿كذبُوا﴾ بِفَتْح الْكَاف وَالتَّخْفِيف
قَالَ: استيأس الرُّسُل أَن يعذب قَومهمْ وَظن قَومهمْ أَن الرُّسُل قد كذبُوا ﴿جَاءَهُم نصرنَا﴾ قَالَ: جَاءَ الرُّسُل نصرنَا
قَالَ مُجَاهِد: قَالَ فِي الْمُؤمن (فَلَمَّا جَاءَتْهُم رسلهم بِالْبَيِّنَاتِ فرحوا بِمَا عِنْدهم من الْعلم) (غَافِر آيَة ٨٣) قَالَ قَوْلهم: نَحن أعلم مِنْهُم وَلنْ نعذب وَقَوله (وحاق بهم مَا كَانُوا بِهِ يستهزئون) (الزمر آيَة ٤٨) قَالَ: حاق بهم مَا جَاءَت بِهِ رسلهم من الْحق
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - ﴿فنجي من نشَاء﴾ قَالَ: فننجي الرُّسُل وَمن نشَاء ﴿وَلَا يرد بأسنا عَن الْقَوْم الْمُجْرمين﴾ وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى بعث الرُّسُل يدعونَ قَومهمْ فَأَخْبرُوهُمْ أَنه من أطَاع الله نجا وَمن عَصَاهُ