ولتفصل لهم العبر التاريخية، التي تثبت أقدامهم حين البأس، والتي تزيدهم أملًا في النصر "٢٤٦- ٢٥٣".
والجهاد كما قلنا جهادان: جهاد بالنفس، وجهاد بالمال، وليس الجهاد بالمال وقفًا على شئون الحرب، بل هو بذله في كل ما يرفه عن الأمة، ويقوي شوكة الدولة، ويحمي حمى الملة.
ولقد أخذ الجهاد بالنفس حظه من الدعوة في آية قصيرة "٢٤٤" ثم في آيات كثيرة "٢٤٦- ٢٥٣". وأخذ الجهاد بالمال بعض حظه في آية قصيرة "٢٥٥" فمن العدل أن يأخذ تمام حظه في آيات كثيرة كذلك. وهكذا نرى الدعوة إليه تأخذ الآن قسطها؛ مطبوعًا بطابع الشدة تارة "٢٥٤- ٢٦٠"١ وطابع اللين تارة "٢٦١" وطابع التعليم المفصل لآداب البذل تارة أخرى "٢٦٢- ٢٧٤".
الآيات من ٢٧٥- ٢٨٣:
﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ
١ في هذه الآيات السبع تحذير شديد للبخلاء من يوم لا يبذل فيه فداء، ولا يغني فيه خليل عن خليله، ولا تنفع فيه شفاعة الشافعين؛ ثم تأكيد لهذا المعنى يمحو كل شبهة يتعلق بها من يعتمد على الشفعاء، ونفى كل سلطان ونفوذ لغير الله، ورفع كل ريبة عن حقيقة يوم الدين.. وذلك كله ليكون البذل عن إيمان وعقيدة سليمة، لا رياء ولا زلفى لأحد، ولكن ابتغاءً لوجه الله الواحد الأحد.