قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلْحَبِّ وَٱلنَّوَىٰ ﴾؛ أي خالقُ الْحَب وَالنَّوَى، كقولهِ تعالى:﴿ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾[الأنعام: ١٤] أي خالقُهما. وقال الحسنُ وقتادة: ﴿ فَالِقُ ٱلْحَبِّ ﴾ أيْ شَاقُّ الْحَبَّةِ عَنِ السُّنْبُلَةِ، وَالنَّوَاةِ عَنِ النَّخْلَةِ. والْحَبُّ: جمع حَبَّةٍ والنَّوَى: جمع نَوَاةٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ ٱلْمَيِّتِ مِنَ ٱلْحَيِّ ﴾؛ أي يخرجُ الإنسانَ من النُّطفةِ، والنطفةَ من الإنسانِ. وسُميت النطفةُ ميتاً؛ لأنَّها من جُملة المواتِ. وقيل: معناهُ: يخرج النباتَ الغَضَّ الطرِيَّ من الحب اليابسِ، ويخرجُ الحبَّ اليابس من النباتِ. وكلُّ ما يكون نامياً عند أهلِ اللغة بمَنْزِلة الحيِّ، وما لا يكون نامياً فهو بمنْزِلة الميت. ويقال: معناهُ: يخرج المؤمنَ من الكافرِ، ويخرج الكافرَ من المؤمنِ، وقوله: ﴿ ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ ﴾؛ أي ذلكم اللهُ الذي يفعلُ هذا الفعلَ؛ هو اللهُ.
﴿ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ ﴾؛ أي فمن أينَ تُُصْرَفُونَ عن الحقِّ. والإفِكُ في اللُّغة: هُوَ قَلْبُ الشَّيْءِ وَصَرْفُهُ.


الصفحة التالية
Icon