قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ لَئِن جَآءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا ﴾؛ أي حَلَفُوا بالله واجْتَهَدُوا في المبالغةِ في اليمين ﴿ لَئِن جَآءَتْهُمْ آيَةٌ ﴾ أي علامةٌ لِنُبُوَّتِكَ ليصدِّقن بها. وعَنَوا بالآيةِ الآيات التي كانوا يقترحونَها عليه.
﴿ قُلْ ﴾؛ لَهم يا مُحَمَّدُ: ﴿ إِنَّمَا ٱلآيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِ ﴾؛ إنَّ مَجِيْءَ الآياتِ مِن عند اللهِ؛ إن شَاءَ أنزلَها وإن شاء لم يُنْزِلْهَا، وإنما يُنْزِلُ على حَسْب المصلحةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَمَا يُشْعِرُكُمْ ﴾؛ خطابٌ للمؤمنين؛ ﴿ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾؛ أي وما يدريكم أيُّها المؤمنونَ؛ أنَّهَا إذا جَاءَتْهم لاَ يُؤْمِنُونَ لِمَا سبقَ لَهم في عِلْمِ اللهِ تعالى من الشَّقَاوَةِ. وقرأ مجاهدُ وقتادة وأبو عمرٍو وابنُ كثير: (إنَّهَا) بالكسر على الابتداءِ؛ وخبرهُ: ﴿ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾.
وقرأ الباقون بالفتحِ؛ ومعناهُ عند الخليل وسِيْبَوَيْهِ: لَعَلَّهَا إذا جَاءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ. وقرأ ابنُ عامرٍ وحمزةُ: (لاَ تُؤْمِنُونَ) بالتاء على مُخَاطَبَةِ الكفَّار؛ أي وَمَا يُشْعِرُكُمْ يا أهلَ مَكَّةَ أنَّهَا إذا جَاءَتْ لاَ تُؤْمِنُونَ. وقرأ الباقون بالياء. وقرأ الأعمشُ: (وَمَا يُشْعِرُكُمْ أنَّهَا إذا جَاءَتْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ).


الصفحة التالية
Icon