قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ ﴾؛ يعني الذبائح. رويَ عن عبدِالله بن عمرَ: (أنَّهُ أتَى حُرّاً ذَبَحَ شَاةً نَسِيَ أنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا، فأَمَرَ ابْنُ عُمَرَ غُلاَمَهُ أنْ يَقُومَ عِنْدَهُ، فَإذا جَاءَ إنْسِانٌ يَشْتَرِي مِنْهُ قَالَ: إنَّ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ عَلَيْهَا اسْمَ اللهِ، فَلاَ تَشْتَرِي). وقال ابنُ سيرينَ: (إذا تَرَكَ التَّسْمِيَةَ نَاسِياً؛ لَمْ تُؤْكَلْ). إلاَّ أن أكثرَ أهل العلمِ على أن نسيانِها لاَ يوجبُ التحريْمَ. هكذا رُويَ عن عَلِيٍّ وابن عبَّاس ومجاهدٍ وعطاء وابنِ المسيِّب؛ قالوا: (إنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ نَاسِياً لاَ بَأْسَ بأَكْلِهَا؛ لأَنَّ خِطَابَ الآيَةِ يَتَنَاوَلُ الْعَامِدَ، إذِ النَّاسِي فِي حَالِ نِسْيَانِهِ لاَ يَكُونُ مُكَلَّفاً). وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ﴾؛ أي إنَّ أكلَهُ لفسقٌ. وَقيْلَ: إنْ تركَ التسميةَ، وَقِيْلَ: المذبوحَ بغير تسميةِ الله فِسْقٌ فيه حينَ ذُبحَ على غيرِ وجه الحقِّ؛ كقولهِ:﴿ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ ﴾[الأنعام: ١٤٥].
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىۤ أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَٰدِلُوكُمْ ﴾؛ أي إنَّ الشياطين لِيُوَسْوِسُونَ لأوليائِهم من الإنْسِ؛ وهم: أبُو الأَخْوَصِ الْخَثْعَمِيُّ وَبَدِيْنُ ابْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ وغَيرُهما من أهلِ مكَّة؛ كانوا يُخَاصِمُونَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم في أكلِ الْمَيْتَةِ وَاسْتِحْلاَلِهَا. والوَحْيُ: إلْقَاءُ الْمَعْنَى إلَى النَّفْسِ فِي الْخِفْيَةِ.
﴿ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ ﴾؛ في أكلِ الْمَيْتَةِ واستحلالِها من غير اضطرارٍ.
﴿ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ﴾؛ مِثْلُهُمْ. وفي هذا دليلٌ على أنَّ مَن اسْتَحَلَّ شيئاً مِمَّا حَرَّمَ اللهُ، أو حَرَّمَ شيئاً مما أحَلَّ اللهُ؛ فهو مُشْرِكٌ. وإنَّما سُمي مُشْرِكاً؛ لأنه اتَّبَعَ غيرَ اللهِ فأشركَ باللهِ غيرَهُ.