قَوْلُهُ عَزََّ وَجَلَّ: ﴿ وَقَالُواْ هَـٰذِهِ أَنْعَٰمٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَآ إِلاَّ مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ ﴾؛ أي قالوا: هذهِ الأنعامُ والحرثُ التي جعلوا بعضَها للهِ وبعضَها للأوثان حِجْرٌ؛ أي حرامٌ لا يأكلُها ولا يذوقُها إلا مَن يُأْذنُ له في أكلِها؛ وهم الرجالُ دونَ النِّسَاءِ.
﴿ بِزَعْمِهِمْ ﴾ أي بقولِهم. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَأَنْعَٰمٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا ﴾؛ هي الْبَحِيْرَةُ والسَّائِبَةُ وَالْحَامُ؛ حَرَّمُوا الركوبَ عليها، وأما الْوَصِيْلَةُ فإنَّها كانت من الغَنَمِ خاصَّة. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَأَنْعَٰمٌ لاَّ يَذْكُرُونَ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا ﴾؛ أي وأنعامٌ أُخَرُ كانوا يذبحونَها للأصنامِ تَقَرُّباً إليها؛ زَعَمُوا أنَّ اللهَ أمرَهم بذلك. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ ٱفْتِرَآءً عَلَيْهِ ﴾؛ أي على اللهِ، نُصِبَ على معنى: ﴿ لاَّ يَذْكُرُونَ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا ﴾ كَذِباً على اللهِ أنهُ أمرَهم بذلك. وَقِيْلَ: نُصِبَ على المصدر؛ أي افَتَرَوا افْتِرَاءً. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ﴾؛ أي سَيُكَافِئُهُمْ بكَذِبهِمْ وافترائِهم على اللهِ.