قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ تَمَاماً عَلَى ٱلَّذِيۤ أَحْسَنَ ﴾؛ معناه: بل آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ. وَقِيْلَ: معنى (ثُمَّ) معنى العطفِ كأنه قال تعالى: أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ثم أُتْلُ ما آتاهُ اللهُ موسى من التَّوراةِ. قولهُ: ﴿ تَمَاماً عَلَى ٱلَّذِيۤ أَحْسَنَ ﴾ أي تَماماً للأحْسَنِ على الْمُحْسِنِيْنَ النَّبِيُّ موسَى عليه السلام أحدُهم. ويقالُ: معناه: تَمَاماً على ما أحْسَنَ موسَى عليه السلام. كان موسَى عليه السلام مُحْسِناً فِي معرفةِ العلمِ وكُتُب المتقدِّمين، فأعطيناهُ التوراةَ زيادةً على ذلك. و(تَمَاماً) نُصِبَ على القطع. وَقِيْلَ: على التَّفسيرِ. وقرأ ابنُ عمر: (عَلَى الَّذي أحْسَنُ) بالرفعِ على معنى: على الذي هُوَ أحْسَنُ. قََوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ﴾؛ أي تَتْمِيْماً بالإحسانِ إليهم؛ وتَبْييْناً لكلِّ شيءٍ من الحلالِ والحرام؛ والهُدى من الضَّلالةِ؛ والنَجَاةَ من العذاب لِمَنْ آمَنَ به وعَمِلَ بما فيه؛ لَعَلَّهُمْ بالبعثِ الذي فيه جزاءُ الأعمال يُقِرُّونَ وَيُصَدِّقُونَ.


الصفحة التالية
Icon