وقال الشاعر:
| ولأنتَ تَفْري ما خَلَقتُ وبعض الـ | قومِ يَخلُق ثم لا يُفري |
لتردده وتشكُكه أو تهيبه ورهبته، وذلك أيضاً غير جائز على الله سبحانه.
وقال آخر:
| ولا نِيطَ بأيدي الخالقينَ ولا | أيدي الخوالِقِ إلا جَيِّدُ الأدَمِ |
للشيء يجوز على الخَلق وعلى الخالق سبحانه، فقوله: (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ) يعني تصوِّر، وقوله: (أَحسَنُ اَلخالِقِينَ)، يريد أحسنُ المصوِّرين
تصويراَ، فصارَ التقديرُ ضربين:
أحدهما فِكرٌ وروية واستخراجُ صواب العاقبة وذلك ممتنع على الله
سبحانه.
والآخر التصوير، وذلك جائز على الله سبحانه، وتصويرُ الله تعالى لما
يصوره خلق له سبحانه، وموجود بالأجسام المصوَّرة وهو تأليفها وجعلها
على مقدارِ ما، وصورة مخصوصة، وتصويرُ العباد إنّما هي حركاتُه أيديهم
وآلتِهم وقبْضِها وبسطِها في الجهات وفعلُ ألاعتمادات التي يفعلُ الله عندَها
تقطيعَ الأجسام وتوصيلها وتألفها على وجوه مخصوصة بجوي العادة وتلك
الحركاتُ والاعتمادات موجودة بأنفسهم " وفي مجالِ قدرهم وليس من
تقطيع الأجسام وتوصيلها واختراع تأليفها في شيء، والعباد مكتسبون لما
يوجد بهم من هذه الحركات والاعتمادت التي توصف وتسمى تقديراً