فَيَمُوتُوا [فاطر: ٣٦] جواب النفي.
والتفسير ما ذكرت لك.
وقد يجوز، إذا حسن، أن تجري الاخر على الأوّل، أن تجعله مثله، نحو قوله تعالى وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (٩) [القلم] أي: «ودّوا لو يدهنون». ونحو قوله تعالى وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ [النساء: ١٠٢] جعل الأول فعلا، ولم ينو به الاسم، فعطف الفعل على الفعل، وهو التمني، كأنه قال «ودّوا لو تغفلون ولو يميلون» وقال تعالى: وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦) [المرسلات] أي «ولا يؤذن لهم ولا» يعتذرون». وما كان بعد هذا، جواب المجازاة بالفاء والواو، فإن شئت أيضا نصبته على ضمير «أن»، إذا نويت بالأوّل، أن تجعله اسما، كما قال أيضا: إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ [الشورى: ٣٣] أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (٣٤) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ [الشورى] فنصب «١»، ولو جزمه على العطف كان جائزا «٢»، ولو رفعه على الابتداء، جاز أيضا «٣». وقال تعالى:
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ [الآية ٢٨٤] فتجزم فَيَغْفِرُ، إذا أردت العطف «٤»، وتنصب إذا أضمرت «إن»، ونويت أن يكون الأوّل اسما «٥»، وترفع

(١). في الطبري ٢٥: ١٣٥، قرّاء الكوفة والبصرة، وفي السبعة ٥٨١ الى ابن كثير وأبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي، وفي الكشف ٢: ٢٥١، والتيسير ١٩٥ والجامع ١٦: ٣٤، إلى غير نافع وابن عامر، وفي البحر ٧:
٥٢١ إلى الجمهور، وفي معاني القرآن ٣: ٢٤، وحجّة ابن خالويه ٢٩٣ بلا نسبة.
(٢). في معاني القرآن ٣: ٢٤، والكشّاف ٤: ٢٢٧، والبحر ٧: ٥٢١ بلا عزو.
(٣). نسبت قراءة الرفع إلى عامّة قراء المدينة. الطبري ٢٥: ٣٥، وفي السبعة ٥٨١، والكشف ٢: ٢٥١، والتيسير ١٩٥، والجامع ١٦: ٣٣، إلى نافع وابن عامر وفي البحر ٧: ٥٢١ زاد الأعرج، وأبا جعفر، وشيبة وزيد بن علي ولم ينسبه في معاني القرآن ٣: ٢٤، ولا حجّة ابن خالويه ٢٩٣.
(٤). في السبعة ١٩٥ نسبت إلى ابن كثير، ونافع، وأبي عمرو، وحمزة، والكسائي، وفي الكشف ١: ٣٢٣ إلى غير ابن عامر وعاصم وفي التيسير ٨٥ كالسبعة والجامع ٣: ٤٢٤ كذلك وفي البحر ٢: ٣٦٠ إلى غير ابن عامر وعاصم ويزيد ويعقوب وسهل وفي حجّة ابن خالويه ٨٠ بلا عزو.
(٥). في الجامع ٣: ٤٢٤ نسبت إلى ابن عباس، والأعرج، وأبي العالية، وعاصم الجحدري، في رواية وفي البحر ٣٦٠ إلى ابن عباس والأعرج وابن حياة. وفي حجّة ابن خالويه ٨٠، بلا نسبة.


الصفحة التالية
Icon