أبلغ الحارث بن ظالم المو عد والناذر النّذور عليّا
أنّما تقتل النّيام، ولا تقتل يقظان ذا سلاح كميّا
فحسن أن تقول: «أنّك تقتل النّيام» «١». وأمّا قوله عز وجل أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (٣٥) [المؤمنون] فالآخرة بدل من الأولى.
وأمّا «إن» الخفيفة فتكون في معنى «ما» كقول الله عز وجل إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ [الملك: ٢٠] اي: ما الكافرون. وقال إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ [الزخرف: ٨١] أي: ما كان للرحمن ولد فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ (٨١) [الزخرف] من هذه الأمّة للرّحمن، بنفي الولد عنه.
أي: أنا أوّل العابدين بأنّه ليس للرحمن ولد. وقرأ بعضهم (فأنا أوّل العبدين) «٢» يقول: «أنا أوّل من يغضب من ادّعائكم لله ولدا» ويقول: «عبد» «يعبد» عبدا» أي: غضب. وقال تعالى وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء: ٥٢] فهي مكسورة أبدا إذا كانت في معنى «ما» وكذلك وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ [الأحقاف: ٢٦]، ف «إن» بمنزلة «ما»، و «ما» التي قبلها بمنزلة «الذي».
ويكون للمجازاة نحو قوله تعالى وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ [الآية ٢٨٤] وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا [التغابن:
١٤]. وتزاد «إن» مع «ما»، يقولون:
«ما إن كان كذا وكذا» أي: «ما كان كذا وكذا»، «ما إن هذا زيد». ولكنها تغير «ما» فلا ينصب بها الخبر. وقال الشاعر «٣» [من الوافر وهو الشاهد الثاني والتسعون] :
وما إن طبّنا جبن ولكن منايانا وطعمة آخرينا «٤»
(١). في الكتاب ١: ٤٦٥ و ٤٦٦ هذه الآراء بهذه الشواهد من الشعر والآي.
(٢). في الطّبري ١٦: ١٢٠ إلى أبي عبد الرحمن واليماني، وفي المحتسب ٢: ٢٥٧ كذلك وفي البحر ٨: ٢٨ إلى «بعضهم».
(٣). هو فروة بن المسيك المرادي، تحصيل عين الذهب ١: ٤٧٥، والكامل ١: ٢٩٥، واللسان «طيب»، وقيل بل هو عمرو بن قعاس، وقيل الكميت شرح شواهد المغني ٣٠ و ٣١.
(٤). في الكتاب ١: ٤٧٥ ب «دولة» بدل «طعمة» وفي إعراب القرآن للزّجّاج ١: ١٣٩ والصحاح «طيب»، و «اللسان» «طيب»، والتاج «طيب»، والكامل ١: ٢٩٥، والمغني ١: ٢٥، وشرح وشواهد المغني ٣٠، وهمع الهوامع ١: ١٢٣، والدرر ١: ٩٤، وشرح التصريف ٣: ١٢٨، كلها بلفظ «دولة». وانظر الخزانة ٢: ١٢١. [.....]


الصفحة التالية
Icon