| نحن بما عندنا وأنت بما | عندك راض والرأي مختلف |
| رماني بأمر كنت منه ووالدي | بريئا ومن أجل الطويّ رماني |
فإن قيل: لم قال تعالى: أَلْقِيا [الآية ٢٤] والخطاب لواحد، وهو مالك خازن النار؟
قلنا: فيه وجوه: أحدها: ما قاله المبرّد أن تثنية الفاعل أقيمت مقام تثنية الفعل للتأكيد باتحادهما حكما، كأنه قال ألق ألق، ونظيره قول امرئ القيس:
قفا نبك: أي قف قف. الثاني: أن العرب كثيرا ما يرافق الرجل منهم اثنان، فكثر على ألسنتهم خطاب الاثنين فقالوا: خليليّ وصاحبيّ، وقفا، واسمدا، وعوجا ونحو ذلك قال الفراء: سمعت ذلك من العرب كثيرا، قال وأنشدني بعضهم:
| فقلت لصاحبي لا تحبسانا | بنزع أصوله واجتزّ شيحا |
| فإن تزجراني يا ابن عفّان أنزجر | وإن تدعاني أحم عرضا ممنّعا |
| خليلىّ مرّا بي على أمّ جندب | نقضّي لبانات الفؤاد المعذّب |
| ألم تر أني كلّما جئت طارقا | وجدت بها طيبا وإن لم تطيّب |
فإن قيل: لم قال تعالى: غَيْرَ بَعِيدٍ (٣١) ولم يقل غير بعيدة، وهو وصف للجنة؟
قلنا: لأنه على زنة المصادر كالزّبير والصّليل، والمصادر يستوي في الوصف بها المذكّر والمؤنث، أو على حذف الموصوف: أي مكانا غير بعيد،