وحكى ابن الأنباري، عن الفراء، وجماعة من الأئمة: أن سجود الملائكة لآدم كان تحية ولم يكن عبادة، وكان ذلك سجود تعظيم وتسليم وتحية، لا سجود صلاة وعبادة، وكان ذلك تحية الناس وتعظيم بعضهم بعضًا ولم يكن وضع الوجه على الأرض، فلما جاء الإسلام أبطل ذلك بالسلام.
وآدم سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض، وقيل: إنه كان أدأم بالعبرانية، وهو التراب، فعربته العرب فقالوا: آدم.
وقوله: ﴿فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ﴾ [البقرة: ٣٤] قال أكثر أهل اللغة والتفسير: سمي إبليس بهذا الاسم لأنه أبلس من رحمة الله، أي: أيس، والمبلس: المكتئب الآيس الحزين، وفي القرآن ﴿فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤].
وقال ابن الأنباري: لا يجوز أن يكون مشتقًّا من أبلس، لأنه لو كان كذلك لانصرف ونون كما ينون إكليل وإحليل وبابه، وترك التنوين فِي القرآن يدل على أنه أعجمي معرب معرفة، والأعجمي لا يعرف له اشتقاق.
قال مجاهد، وطاوس، عن ابن عباس: كان إبليس قبل أن يركب المعصية ملكًا من الملائكة اسمه عزازيل، وكان من سكان الأرض، وكان سكان الأرض من الملائكة يسمون الجن، ولم يكن من الملائكة أشد اجتهادًا، ولا أكثر علما منه، فلما تكبر على الله وأبى السجود لآدم وعصاه، طرده الله ولعنه، وجعله شيطانا وسماه إبليس.
وهذا قول ابن مسعود، وابن جريج، وقتادة، وأكثر المفسرين.
وقوله: أبى أي: أبى السجود ولم يسجد، وقوله: واستكبر ومعنى الاستكبار: الأنفة مما لا ينبغي أن يؤنف منه.
وقوله: وكان من الكافرين أي: صار، كقوله: ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾ [هود: ٤٣]، وقال الأكثرون: وكان فِي سابق علم الله من الكافرين.


الصفحة التالية
Icon