تابوا.
وقال مقاتل: إن المتقي إذا أصابه نزغ من الشيطان تذكر وعرف أنها معصية، فأبصرها فنزع من مخالفة الله.
وقوله: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ﴾ [الأعراف: ٢٠٢] يعني: إخوان المشركين من الشياطين، قال الكلبي: لكل كافر أخ من الشياطين.
﴿يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ﴾ [الأعراف: ٢٠٢] يطولون لهم الإغواء حتى يستمروا عليه، كقوله: ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥]، ومن قرأ: بضم الياء من الإمداد فقد استعمل ما هو للخير في ضده، وذلك أن الإمداد إنما جاء فيما يحمد، كقوله: وأمددناهم بفاكهة، ﴿نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ﴾ [المؤمنون: ٥٥] أتمدونني بمال.
وقوله: ﴿ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٢] الإقصار: الكف عن الشيء، يقال: أقصر عن الشيء.
إذا كف عنه وانتهى، قال الضحاك، ومقاتل: يعني المشركين، لا يقصرون عن الضلالة ولا يبصرونها بخلاف ما قال في المؤمنين: ﴿تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠١]، وروي عن ابن عباس أنه قال: لا الإنس يقصرون عما يعملون من السيئات ولا الشياطين يمسكون عنهم، وعلى هذا قوله: ﴿ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٢] من فعل المشركين والشياطين جميعا.
قوله: ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا﴾ [الأعراف: ٢٠٣] قال الفراء: العرب تقول: اجتبيت الكلام واختلقته وارتجلته.
إذا افتعلته من قبل نفسك.
قال الكلبي: إن أهل مكة كانوا يسألون النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تعنتا فإذا تأخرت اتهموه وقالوا: لولا اجتبيتها أي: هلا أحدثتها وأنشأتها.
وقال قتادة: هلا افتعلتها من قبل نفسك؟ وقال ابن زيد: لولا تقولتها وجئت بها من قبل نفسك؟ فأعلمهم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن الآيات من قبل الله تعالى بقوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي﴾ [الأعراف: ٢٠٣] أي: ليس الأمر إلي إنما أتّبع الوحي من الله تعالى.
قوله: هذا أي: هذا القرآن الذي أتيت به، ﴿بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ٢٠٣] دلائل تقود إلى الحق، وقال المفسرون: حجج وبرهان من ربكم.


الصفحة التالية
Icon