والطي والنشر، من أهل الهجرة والإنفاق والإيواء والنصر، المجاهدين بالأنفس والأموال الموفين بالنذر، وعلى تابعيهم بإحسان، وعلى جميع أهل الولاية والطاعة والبر، وعفا عن أهل التقصير الذين هم [٢ و] لأولئك اللباب كالقشر، وسلم عليهم أجمعين أبد الدهر، ما طلع الفجر، وأشرقت الشمس ونور البدر.
أما بعد: فهذا تصنيف جليل يحتاج إليه أهل القرآن، خصوصا من يعتني بعلم القراءات السبع ولا يعرف معنى هذه التسمية ولا ماذا نحاه الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله: "أنزل القرآن على سبعة أحرف" (١) ولا يدري ما كان الأمر عليه في قراءة القرآن وكتابته في حياة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى أن جمع بعده في خلافة أبي بكر (٢)، ثم جمع في خلافة عثمان (٣) رضي الله عنهما، ولا يهتدي إلى ما فعله كل واحد منهما، وما الفرق بين جمعيهما، وما الضابط الفارق بين القراءات الشواذ وغيرها.
وأرجو أن يكون هذا التصنيف مشتملا على ذلك كله، قيما ببيانه مع فوائد أخر تتصل به، وبالله التوفيق.
وقد حصل مقصود هذا الكتاب في ستة أبواب:

(١) انظر روايات هذا الحديث وتخريجها في ص٧٧-٩٥.
(٢) هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب التميمي القرشي، أبو بكر الصديق بن أبي قحافة، أول الخلفاء الراشدين، توفي سنة ١٣هـ "الطبقات الكبرى ٣/ ١٦٩، غاية النهاية ١/ ٤٣١، الإصابة ٢/ ٣٤١، تاريخ الخلفاء ص١١".
(٣) هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، أبو عمرو القرشي الأموي، ثالث الخلفاء الراشدين، استشهد سنة ٣٥هـ "الطبقات الكبرى ٣/ ٥٣، تذكرة الحفاظ ١/ ٨، غاية النهاية ١/ ٥٠٧، الإصابة ٢/ ٤٦٢، تاريخ الخلفاء ص٥٧".


الصفحة التالية
Icon