أن المؤمن من استجاب دعوة ربه تعالى بقوله: وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا فمن لا يجيب دعاءه تعالى لا يجيب تعالى أيضا دعاءه، وكون الفاعل ضميره تعالى قد روى ما يقتضيه عن ابن عباس. ومعاذ بن جبل وَيَزِيدُهُمْ عليه عطف على ما قبله وعلى الوجه الآخر عطف على مقدر أي فيوفيهم أجورهم ويزيدهم عليها على أسلوب وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا [النمل: ١٥] وقوله سبحانه: مِنْ فَضْلِهِ متعلق بيزيدهم مطلقا، وجوز تعليقه بالفعلين على التنازع فإن الإجابة والثواب فضل منه تعالى كالزيادة.
وأيا ما كان فالظاهر عموم الذين آمنوا
وروي عن سعيد بن جبير أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين قدم المدينة واستحكم الإسلام قالت الأنصار فيما بينها: نأتي رسول الله عليه الصلاة والسلام ونقول له: إن تعرك أمور فهذه أموالنا تحكم فيها فنزلت قل لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فقرأها عليهم، وقال تودون قرابتي من بعدي فخرجوا مسلمين فقال المنافقون: إن هذا لشيء افتراه في مجلسه أراد بذل عز قرابته من بعده فنزلت أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً [سبأ: ٨] فأرسل إليهم فتلاها عليهم فبكوا وندموا فأنزل الله تعالى وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ فأرسل صلّى الله عليه وسلّم إليهم فبشرهم وقال: وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وهم الذين سلموا لقوله ذكر ذلك الطبرسي، وذكر قريبا منه في الدر المنثور لكن قال: أخرجه الطبراني في الأوسط. وابن مردويه عن ابن جبير
بسند ضعيف، والذي يغلب على الظن الوضع وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بدل ما للمؤمنين من الإجابة والتفضل.
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ أي لتكبروا فيها بطرا وتجاوزوا الحد الذي يليق بالعبيد أو لظلم بعضهم بعضا فإن الغني مبطرة مأشرة، وكفى بحال قارون عبرة،
وفي الحديث «أخوف ما أخاف على أمتي زهرة الدنيا وكثرتها»
ولبعض العرب:
وقد جعل الوسمي ينبت بيننا | وبين بني رومان نبعا وشوحطا |