وأخرج إسحاق بن بشر وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن هودا عليه السلام كان أصبحهم وجها وكان في مثل أجسامهم أبيض جعدا بادي العنفقة طويل اللحية صلّى الله عليه وسلّم،
ونصب بَصْطَةً على أنه مفعول به للفعل قبله، وقيل: تمييز وفِي الْخَلْقِ متعلق بالفعل، وجوز أبو البقاء تعلقه بمحذوف وقع حالا من بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ أي نعمه سبحانه وتعالى وهي جمع- إلى- بكسر فسكون كحمل وإحمال أو- ألى- بضم فسكون كقفل وأقفال أو- إلى- بكسر ففتح مقصورا كمعى وأمعاء أو بفتحتين مقصورا كقفا وأقفاء وبهما ينشد قول الأعشى:
| أبيض لا يرهب الهزال ولا | يقطع رحما ولا يخون إلا |
قالُوا مجيبين عن تلك النصائح العظيمة المتضمنة للإنذار على ما أشير إليه: أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ أي لنخصه بالعبادة وَنَذَرَ أي نترك ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا من الأوثان، وهذا إنكار واستبعاد لمجيئه عليه السلام بذلك ومنشؤه انهماكهم في التقليد والحب لما ألفوه ألفوا عليه أسلافهم، ومعنى المجيء إما مجيئه عليه السلام من مكان كان يتحنث فيه كما كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يفعل بحراء قبل المبعث أو مجيئه من السماء أي أنزلت علينا من السماء ومرادهم التهكم والاستهزاء، وجاء ذلك من زعمهم أن المرسل من الله تعالى لا يكون إلا ملكا من السماء أو هو مجاز عن القصد إلى الشيء والشروع فيه فإن جاء، وقام، وقعد، وذهب- كما قال جماعة- تستعملها العرب لذلك تصويرا للحال فتقول قعد يفعل كذا وقام يشتمني وقعد يقرأ وذهب يسبني، ونصب وَحْدَهُ على الحالية، وهو عند جمهور النحويين ومنهم الخليل وسيبويه اسم موضوع موضع المصدر أعني إيحاد الموضوع موضع الحال أعني موحدا. واختلف هؤلاء فيما إذا قلت: رأيت زيدا وحده مثلا فالأكثرون يقدرون في حال إيجاد له بالرؤية فيجعلونه حالا من الفاعل، والمبرد يقدره في حال أنه مفرد بالرؤية فيجعله حالا من المفعول.
ومنع أبو بكر بن طلحة جعله حالا من الفاعل وأوجب كونه حالا من المفعول لا غير لأنهم إذا أرادوا الحال من الفاعل قالوا رأيته وحدي ومررت به وحدي كما قال الشاعر:
| والذئب أخشاه إن مررت به | وحدي وأخشى الرياح والمطرا |
وحكى الأصمعي وحد يحد، وذهب يونس وهشام في أحد قوليه إلى أنه منتصب انتصاب الظروف فجاء زيد وحده في تقدير جاء على وحده ثم حذف الجار وانتصب على الظرف وقد صرح بعلى في كلام بعض العرب، وإذا قيل زيد وحده فالتقدير زيد موضع التفرد، ولعل القائل بما ذكر يقول: إنه مصدر وضع موضع الظرف. وعن البعض أنه في هذا منصوب بفعل مضمر كما يقال: زيد إقبالا وإدبارا هذا خلاصة كلامهم في هذا المقام، وإذا أحطت به خبرا