ممتعكم بها» وقام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: ما بالكم آذيتم رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه لا يدع الأصنام في أرض العرب فما زالوا به حتى أنزل الله تعالى الآية.
وأخرج ابن أبي إسحق وابن مردويه وغيرهما عنه رضي الله تعالى عنه أن أمية بن خلف. وأبا جهل. ورجالا من قريش أتوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالوا: تعال فتمسح بآلهتنا وندخل معك في دينك وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يشتد عليه فراق قومه ويحب إسلامهم فرق لهم فأنزل الله تعالى هذه الآية إلى قوله سبحانه: نَصِيراً، وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن باذان عن جابر بن عبد الله مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن جبير بن نفير أن قريشا أتوا النبي صلّى الله عليه وسلّم فقالوا له: إن كنت أرسلت إلينا فاطرد الذين اتبعوك من سقّاط الناس ومواليهم لنكون نحن أصحابك فنزلت
وقيل: إنهم قالوا له عليه الصلاة والسلام: اجعل لنا آية رحمة آية عذاب. وآية عذاب آية رحمة حتى نؤمن بك فنزلت.
وفي ذلك روايات أخر مختلفة أيضا وفي بعضها ما لا يصح نسبته إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم ولا يكاد يؤول وذلك يدل على الوضع والتفسير لا يتوقف على شيء من ذلك، وأيّا ما كان فضمير الجمع للكفار وهم إما ثقيف أو قريش، وإِنْ مخففة من المثقلة واسمها ضمير شان مقدر واللام هي الفارقة بين المخففة وغيرها أي إن الشان قاربوا في ظنهم أن يوقعوك في الفتنة صار فيك عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ من الأوامر والنواهي والوعد والوعيد لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ لتتقول علينا غير الذي أوحيناه إليك مما اقترح عليك ثقيف من تحريم وج مثلا أو قريش من جعل آية الرحمة آية عذاب وبالعكس، وقيل: المعنى لتحل محل المفتري علينا لأنك إن اتبعت أهواءهم أو همت أنك تفعل ذلك عن وحينا لأنك رسولنا فكنت كالمفتري.
وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا أي لو فعلت ليتخذنك صديقا لهم، وكان المراد ليكونن بينك وبينهم مخالة وصداقة وهم أعداء الله تعالى فمخالتهم تقتضي الانقطاع عن ولايته عز وجل كما قيل:
إذا صافى صديقك من تعادي | فقد عاداك وانقطع الكلام |
واستدل بالآية على أن العصمة بتوفيق الله تعالى وعنايته.
وقرأ قتادة وابن أبي إسحق وابن مصرف «تركن» بضم الكاف مضارع ركن بفتحها وهو على قراءة الجمهور