٧- لما رأت الملائكة حزن لوط عليه السّلام واضطرابه ومدافعته، عرّفوه بأنفسهم: قالُوا: يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ فلما علم أنهم رسل، مكّن قومه من الدّخول، فأمر جبريل عليه السّلام يده على أعينهم فعموا، وعلى أيديهم فجفّت.
وطمأنوه بقولهم: لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ بمكروه، وكان كلام الملائكة متضمّنا أنواعا خمسة من البشارات هي: أنهم رسل الله، وأن الكفار لن يصلوا إلى ما همّوا به، وأنه تعالى يهلكهم، وأنه تعالى ينجيه مع أهله من ذلك العذاب، وأن ركنه شديد، وأن ناصره هو الله تعالى.
٨- اقتضت رحمة الله تعالى وعدله إنجاء المؤمنين وإهلاك الكافرين، وتلك معجزة للنّبي وتكريم لمن آمن معه، وردع للظّالمين وإرهاب للكافرين. فأنقذ الله لوطا وأهله وهم بنتاه إلا امرأته، وأهلك قومه.
٩- كان إهلاك قوم لوط ما بين طلوع الفجر إلى شروق الشمس بقلب جبريل عليه السّلام قرى قوم لوط وجعل عاليها سافلها، وهي خمس: سدوم (وهي القرية العظمى) وعامورا، ودادوما، وضعوة، وقتم.
أي أن العذاب له وصفان: الأول: قوله تعالى: جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها، ثم قلبها دفعة واحدة وضربها على الأرض، والثاني قوله تعالى:
وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ.
وكان هذا العمل معجزة قاهرة من وجهين:
أحدهما- أن قلع الأرض وإصعادها إلى قريب من السماء فعل خارق للعادة.
والثاني- أن ضربها من ذلك البعد البعيد على الأرض، بحيث لم تتحرك