ويستجيب أي يجيب، قال الزجاج: استجاب وأجاب بمعنى واحد «١».
وبعد أن وعد المؤمنين بالثواب أو عد الكافرين بالعذاب، فقال:
وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ أي وللكافرين الذين لم يؤمنوا بالله رسوله يوم القيامة عذاب مؤلم موجع.
فقه الحياة أو الأحكام:
يؤخذ من الآيات الكريمات ما يأتي:
١- إن مبدأ الإسلام هو العمل للدنيا والآخرة معا، كما قال تعالى: وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا [القصص ٢٨/ ٧٧]. وقال عبد الله بن عمر: «واحرث لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا». والحرث: العمل والكسب.
٢- فضّل الله تعالى من أراد الآخرة على من أراد الدنيا في الآية من وجوه ستة هي:
الأول- أنه قدم تعالى مريد حرث الآخرة في الذّكر على مريد حرث الدنيا.
الثاني- أنه قال في مريد حرث الآخرة: نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وقال في مريد حرث الدنيا: نُؤْتِهِ مِنْها وكلمة «من» للتبعيض، أي نعطيه بعض ما يطلبه، ولا نؤتيه كله.
ويجيب المؤمنون الله فيما دعاهم إليه، وإمّا مفعول محله النصب، والفاعل مضمر وهو الله، وتقديره: ويستجيب الله للمؤمنين، إلا أنه حذف اللام، كما حذف في قوله: وَإِذا كالُوهُمْ [المطففين ٨٣/ ٣] والثاني أولى كما ذكر الرازي.