هلاكا لك أو هلكت، صدّق بوعد اللَّه في اليوم الآخر الذي وعد به خلقه أنه باعثهم من قبورهم، ووعد اللَّه حق لا خلف فيه، والمراد بالدعاء عليه: الحث والتحريض على الإيمان، لا حقيقة الهلاك.
فَيَقُولُ: ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أي فيقول هذا الولد مكذبا لما قال والداه: ما هذا الذي تقولانه من البعث إلا أحاديث الأولين وأباطيلهم التي سطّروها في الكتب، فما البعث في الحقيقة إلا أمر باطل، لا يقبله العقل، أي في زعمه ووهمه.
ثم ذكر اللَّه تعالى جزاء هذا القائل، فقال:
أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ أي إن أولئك القائلين هذه المقالة هم الذين وجب عليهم العذاب، واستحقوا غضب اللَّه، في جملة الأمم الكافرة المتقدمة، فهم منضمون في ذلك إليهم، سواء كانوا من الجن أو الإنس الذين كذبوا الرسل، لأنهم خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، لتضييعهم الفكر والنظر الشبيه برأس المال، باتباعهم ووساوس الشيطان.
والمراد بالقول: قول اللَّه أنه يعذبهم في جملة أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس. وهذا يقتضي أن الجن يموتون قرنا بعد قرن كالإنس «١». ولعل المراد بالقول هنا قوله سبحانه لإبليس: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ [ص ٣٨/ ٨٥]. والإشارة بقوله: أُولئِكَ للتحقير.
ثم ذكر اللَّه تعالى مراتب كل من الفريقين: المحسن والمسيء، فقال:
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا، وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ، وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ أي ولكل فريق من الفريقين: المؤمنين المحسنين الأبرار، والكافرين الأشقياء المسيئين