٦- لله أن يفعل ما يشاء، ويسلط من يشاء على من يشاء إذا شاء.
وتسليط الله تعالى المشركين على المؤمنين: هو بأن يقدرهم على ذلك ويقوّيهم، إما عقوبة ونقمة عند إذاعة المنكر وظهور المعاصي، وإما ابتلاء واختبارا، كما قال تعالى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ [محمد ٤٧/ ٣١] وإما تمحيصا للذنوب، كما قال تعالى: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا [آل عمران ٣/ ١٤١].
٧- مسالمة الانتهازيين الذين يظهرون الإيمان، ولكنهم مستعدون للعودة إلى الشرك وهم المذكورون في قوله تعالى: سَتَجِدُونَ آخَرِينَ... الآية.
قال قتادة: نزلت في قوم من تهامة طلبوا الأمان من النبي صلّى الله عليه وسلّم ليأمنوا عنده وعند قومهم.
وقال مجاهد: هي في قوم من أهل مكة.
وقال السدّي: نزلت في نعيم بن مسعود كان يأمن المسلمين والمشركين.
وقال الحسن البصري: هذا في قوم من المنافقين.
وقيل: نزلت في أسد وغطفان قدموا المدينة، فأسلموا، ثم رجعوا إلى ديارهم، فأظهروا الكفر.
وانتهازيتهم واضحة في قوله تعالى: كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها ومعنى أُرْكِسُوا: انتكسوا عن عهدهم الذي عاهدوا، وقيل: إذا دعوا إلى الشرك رجعوا وعادوا إليه.