" وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ " الْحَدِيثَ. وَقَالَ النَّاظِمُ
وَذُو احْتِيَاطٍ فِي أُمُورِ الدِّينِ | مَنْ فَرَّ مِنْ شَكٍّ إِلَى يَقِينِ |
وَاسْتَدَلَّ الْمَانِعُونَ بِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَقَالَتْ: أَبْلِغِي زَيْدًا أَنَّهُ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنْ لَمْ يَتُبْ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ مُخَالِفٌ لِعَائِشَةَ، وَإِذَا اخْتَلَفَ صَحَابِيَّانِ فِي شَيْءٍ رَجَّحْنَا مِنْهُمَا مَنْ يُوَافِقُهُ الْقِيَاسُ، وَالْقِيَاسُ هُنَا مُوَافِقٌ لِزَيْدٍ ; لِأَنَّهُمَا عَقْدَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا: لَوْ كَانَ هَذَا ثَابِتًا عَنْ عَائِشَةَ فَإِنَّهَا إِنَّمَا عَابَتِ التَّأْجِيلَ بِالْعَطَاءِ ; لِأَنَّهُ أَجَلٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَالْبَيْعُ إِلَيْهِ لَا يَجُوزُ. وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ الْحَدِيثَ ثَابِتٌ عَنْ عَائِشَةَ، وَبِأَنَّ ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ ذَكَرَ فِي مُصَنَّفِهِ أَنَّ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ كُنْ يَشْتَرِينَ إِلَى الْعَطَاءِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَبِأَنَّ عَائِشَةَ لَا تَدَّعِي بُطْلَانَ الْجِهَادِ بِمُخَالَفَةِ رَأْيِهَا، وَإِنَّمَا تَدَّعِيهِ بِأَمْرٍ عَلِمَتْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا الْبَيْعُ الَّذِي ذَكَرْنَا تَحْرِيمَهُ هُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بِبَيْعِ الْعَيِّنَةِ وَيُسَمِّيهِ الْمَالِكِيَّةُ بُيُوعَ الْآجَالِ، وَقَدْ نَظَّمْتُ ضَابِطَهُ فِي نَظْمِي الطَّوِيلِ فِي فُرُوعِ مَالِكٍ بِقَوْلِي:
[الرَّجَزِ]