لِـ وَكَمْ وَكُلُّ أَهْلِ عَصْرٍ قَرْنٌ لِمَنْ بَعْدَهُمْ لِأَنَّهُمْ يَتَقَدَّمُونَهُمْ، قِيلَ: سُمُّوا قَرْنًا لِاقْتِرَانِهِمْ فِي الْوُجُودِ، وَالْأَثَاثُ: مَتَاعُ الْبَيْتِ، وَقِيلَ هُوَ الْجَدِيدُ مِنَ الْفُرُشِ، وَغَيْرُ الْجَدِيدِ مِنْهَا يُسَمَّى «الْخُرْثِيَّ» بِضَمِّ الْخَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ بَعْدَهَا يَاءٌ مُشَدَّدَةٌ، وَأَنْشَدَ لِهَذَا التَّفْصِيلِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ قَوْلَ الشَّاعِرِ:
تَقَادَمَ الْعَهْدُ مِنْ أُمِّ الْوَلِيدِ بِنَا | دَهْرًا وَصَارَ أَثَاثُ الْبَيْتِ خُرْثِيًّا |
أَشَاقَتْكَ الظَّعَائِنُ يَوْمَ بَانُوا | بِذِي الرِّئْيِ الْجَمِيلِ مِنَ الْأَثَاثِ |
وَالْآيَاتُ الَّتِي أَبْطَلَ اللَّهُ بِهَا دَعْوَاهُمْ هَذِهِ كَثِيرَةٌ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [٣ ١٧٨]، وَقَوْلِهِ: وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ [٣٤ ٣٧]، وَقَوْلِهِ: فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [٦٨ ٤٤]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ [٦ ٤٤]، وَالْآيَاتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَقَدْ قَدَّمْنَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.
وَقَوْلُ الْكُفَّارِ الَّذِي حَكَاهُ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا،