أَيْ: وَالسَّيِّئَةُ، وَقَوْلِهِ: وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ [٢١ ٩٥]، عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَقَوْلِهِ: وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ [٦ ١٠٩]، عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَقَوْلُهُ: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا الْآيَةَ [٦ ١٥١] عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ فِيهَا.
وَنَظِيرُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
فَلَا وَأَبِيكِ ابْنَةَ الْعَامِرِيِّ | لَا يَدَّعِي الْقَوْمُ أَنِّي أَفِرْ |
يَعْنِي فَوَأَبِيكِ. وَقَوْلُ أَبِي النَّجْمِ:
فَمَا أَلُومُ الْبِيضَ أَلَّا تَسْخَرَا | لَمَّا رَأَيْنَ الشَّمِطَ الْقَفَنْدَرَا |
يَعْنِي أَنْ تَسْخَرَ، وَقَوْلُ الْآخَرَ:
مَا كَانَ يَرْضَى رَسُولُ اللَّهِ دِينَهُمُ | وَالْأَطْيَبَانِ أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ |
يَعْنِي وَعُمَرُ. وَقَوْلُ الْآخَرِ:وَتَلْحَيْنَنِي فِي اللَّهْوِ أَلَّا أُحِبَّهُ | وَلِلَّهْوِ دَاعٍ دَائِبٌ غَيْرُ غَافِلِ |
يَعْنِي أَنْ أُحِبَّهُ، وَ
«لَا» مَزِيدَةٌ فِي جَمِيعِ الْأَبْيَاتِ لِتَوْكِيدِ الْجَحْدِ فِيهَا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِنَّهَا لَا تُزَادُ إِلَّا فِي الْكَلَامِ الَّذِي فِيهِ مَعْنَى الْجَحْدِ كَالْأَمْثِلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ. وَالْمُرَادُ بِالْجَحْدِ النَّفْيُ وَمَا يُشْبِهُ كَالْمَنْعِ فِي قَوْلِهِ: مَا مَنَعَكَ [٢٠ ٨٩]، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَالَّذِي يَظْهَرُ لَنَا، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. أَنَّ زِيَادَةَ لَفْظَةِ
«لَا» لِتَوْكِيدِ الْكَلَامِ وَتَقْوِيَتِهِ أُسْلُوبٌ مِنْ أَسَالِيبِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَهُوَ فِي الْكَلَامِ الَّذِي فِيهِ مَعْنَى الْجَحْدِ أَغْلَبُ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ مَسْمُوعٌ فِي غَيْرِهِ. وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ لِزِيَادَةِ
«لَا» قَوْلَ سَاعِدَةَ الْهُذَلِيِّ:
أَفَعَنْكَ لَا بَرْقٌ كَأَنَّ وَمِيضَهُ | غَابٌ تَسَنَّمَهُ ضِرَامٌ مُثْقَبُ |
وَيُرْوَى
«أَفَمِنْكَ» بَدَلَ
«أَفَعَنْكَ» وَ
«تَشَيَّمَهُ» بَدَلَ
«تَسَنَّمَهُ» يَعْنِي أَعَنْكَ بَرْقٌ بِـ
«لَا» زَائِدَةٍ لِلتَّوْكِيدِ، وَالْكَلَامُ لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى الْجَهْدِ. وَنَظِيرُهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
تَذَكَّرْتُ لَيْلَى فَاعْتَرَتْنِي صَبَابَةٌ | وَكَادَ صَمِيمُ الْقَلْبِ لَا يَتَقَطَّعُ |
يَعْنِي كَادَ يَتَقَطَّعُ. وَأَنْشَدَ الْجَوْهَرِيُّ لِزِيَادَةِ
«لَا» قَوْلَ الْعَجَّاجِ:
فِي بِئْرِ لَا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ | بِإِفْكِهِ حَتَّى رَأَى الصُّبْحَ جَشَرْ |
وَالْحُورُ الْهَلَكَةُ. يَعْنِي فِي بِئْرِ هَلَكَةٍ، وَلَا زَائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ. قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَغَيْرُهُ.