وَأَثْبَتَ لَهُ عَلَيْهِمْ وِلَايَةَ الْمُلْكِ وَالْقَهْرِ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [١٠]. كَمَا أَثْبَتَ لَهُمْ وِلَايَةَ النَّارِ فِي قَوْلِهِ: مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ الْآيَةَ [٥٧ ١٥].
وَأَطْلَقَ - تَعَالَى - اسْمَ الْمَوَالِي عَلَى الْعُصَبَةِ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ [٤ ٣٣].
وَأَطْلَقَ اسْمَ الْمَوْلَى عَلَى الْأَقَارِبِ وَنَحْوِهِمْ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا [٤٤ ٤١].
وَيَكْثُرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِطْلَاقُ الْمَوَالِي عَلَى الْعَصَبَةِ وَابْنِ الْعَمِّ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ: مَهْلًا بَنِي عَمِّنَا مَهْلًا مَوَالِينَا لَا تُظْهِرَنَّ لَنَا مَا كَانَ مَدْفُونًا
وَقَوْلُ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ:
وَأَعْلَمُ عِلْمًا لَيْسَ بِالظَّنِّ أَنَّهُ | إِذَا ذَلَّ مَوْلَى الْمَرْءِ فَهُوَ ذَلِيلٌ |
وَكَلَامُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ مَعْرُوفٌ فِي مَحَالِّهِ.
وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ - تَعَالَى -.
قَوْلُهُ - تَعَالَى -: وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ.
(وَقَالُوا) أَيْ قَالَ كُفَّارُ مَكَّةَ: (لَوْلَا) أَيْ هَلَّا (نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ) أَيْ مِنْ إِحْدَى الْقَرْيَتَيْنِ، وَهُمَا مَكَّةُ وَالطَّائِفُ (عَظِيمٍ) يَعْنُونَ بِعِظَمِهِ كَثْرَةَ مَالِهِ وَعِظَمَ جَاهِهِ، وَعُلُوَّ مَنْزِلَتِهِ فِي قَوْمِهِ، وَعَظِيمُ مَكَّةَ الَّذِي يُرِيدُونَ هُوَ الْوَلِيدُ بْنُُُ