واسمها "الذاريات" ظاهر في ذلك، بملاحظة جواب القسم، فإنه -
لشدة الارتباط - كالآية الواحدة وإن كان خمسا.
وللتعبير عن الرياح بالذاريات، أتم إشارة إلى ذلك، فإن تكذيبهم
بالوعيد، لكونهم لا يشعرون بشيء من أسبابه، وإن كانت موجودة معهم.
كما أن يأتي من السحاب من الرحمة والنقمة، أسبابه موجودة، وهي الرياح، وإن كانوا لا يرونها، والريح من شأنها الذر، وهوالتفريق، فإذا أراد الله
جمعت، فكان ما أراد، فإنها تفرق الأبخرة، فإذا أراد سبحانه جمعتها فحملها
سبحانه ما أوجد فيها، فأوقرها به، فأجراها إجراءً سهلًا، فقسم منها ما
أراد، تارة برقاً، وأخرى رعداً، يصل صليل الحديد على الحديد، أو الحجر
على مثله، مع لطافة السحاب.
وكل ما نشاهد فيه من الأسباب: آونة مطراً، ومرة ثلجاً، أو برداً.
وحيناً صواعق ونيراناً ووقتاً جواهر ومرجاناً، فتكون مرة سروراً ورضواناً.
وأخرى غموماً وأحزاناً، وغبناً وخسرانا، على أنهم أخيل الناس في بعض
ذلك، يعرفون السحاب الذي يخيّل المطر، والذي لا يخيّله، والذي مطره
دان، والذي لم يأن له أن يمطر، إلى غير ذلك ذكرها أهل الأدب وحَمَلَة اللغة عنهم وكل ذلك بتصريف الملائكة عن أمر الله تعالى.
ولذلك - والله أعلم - سُنَّ أن يقال عند الرعد: سبوح قدوس، بياناً
لأن المصرف الحق هو الله رب الملائكة.
أي الذين أقيموا لهذا، والروح، أي الذي يحمله هذا الجسم من مطر.
أو نار، أو غيرهما والله الموفق.


الصفحة التالية
Icon