كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ: لفظه استفهام ومعناه جحد، أي لا يهدي الله.
قال الشاعر:
| كيف نومي على الفراش ولمّا | تشمل الشام غارة شعواء «١» |
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ «٣» أي لا يرشدهم ولا يوفقهم، وهو خاص فيمن علم الله عز وجل منهم، وأراد ذلك منهم، وقيل: معناه: لا يثيبهم ولا ينجيهم [إلى الجنة]. أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ... «٤» إلى قوله: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وذلك
أنّ الحرث بن سويد لما لحق بالكفار ندم، فأرسل إلى قومه أن اسألوا رسول الله هل له من توبة؟ ففعلوا ذلك فأنزل الله تعالى: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ «٥» لما كان، فحملها إليه رجل من قومه وقرأها عليه، فقال الحرث: إنّك والله ما علمت لصدوق، وأنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأصدق منك، وأنّ الله عز وجل لأصدق الثلاثة، فرجع الحرث إلى المدينة وأسلم وحسن إسلامه.
وقال مجاهد: نزلت هذه الآية في رجل من بني عمرو بن عوف كفر بعد إيمانه ولحق بالروم فتنصّر، فأنزل الله عز وجل فيه هذه الآيات: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً....
قال الحسن وقتادة وعطاء الخراساني: نزلت هذه الآية في اليهود، كَفَرُوا بعيسى (عليه السلام) والإنجيل بَعْدَ إِيمانِهِمْ بأنبيائهم وكتبهم، ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً بكفرهم بمحمد صلّى الله عليه وسلّم والقرآن.
أبو العالية: نزلت في اليهود والنصارى، كَفَرُوا بمحمد صلّى الله عليه وسلّم لما رأوه وعرفوه بَعْدَ إِيمانِهِمْ بنعته وصفته في كتبهم، ثُمَّ ازْدادُوا ذنوبا في حال كفرهم. مجاهد: نزلت في الكفار كلهم، أشركوا بعد إقرارهم بأنّ الله خالقهم، ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً أي أقاموا على كفرهم حتى هلكوا عليه.
الحسن: كلّما نزلت عليم آية كفروا بها فازدادوا كفرا. قطرب: كما ازدادوا كفرا بقولهم نتربص بمحمد رَيْبَ الْمَنُونِ.
(١) لسان العرب: ١١/ ٣٦٨.
(٢) سورة التوبة: ٧.
(٣) سورة التوبة: ١٩.
(٤) سورة آل عمران: ٨٧.
(٥) سورة آل عمران: ٨٩.
(٢) سورة التوبة: ٧.
(٣) سورة التوبة: ١٩.
(٤) سورة آل عمران: ٨٧.
(٥) سورة آل عمران: ٨٩.