عن سعيد بن المسيب، عن عمر، عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «الجنة حرمت على الأنبياء كلهم حتى أدخلها، وحرمت على الأمم حتى تدخلها أمتي» [١٠٣] «١».
وروى أبو بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إن أمتي أمة مرحومة، إذا كان يوم القيامة أعطى الله كل رجل من هذه الأمة رجلا من الكفّار فيقول: هذا فداؤك من النار» [١٠٤] «٢».
وعن أنس قال: خرجت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فإذا بصوت يجيء من شعب، قال: «يا أنس، انطلق فانظر ما هذا الصوت»، قال: فانطلقت فإذا برجل يصلي إلى شجرة فيقول: «اللهم اجعلني من أمة محمد المرحومة، المغفور لها، المستجاب لها، المتاب عليها». فأتيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأعلمته ذلك فقال: «انطلق فقل له إن رسول الله يقرئك السلام ويقول: من أنت؟». فأتيته فأعلمته ما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: «أقرىء منّي رسول الله السلام وقل له: أخوك الخضر يقول [أسألك] «٣» أن يجعلني من أمتك المرحومة المغفور لها المستجاب لها المتاب عليها» [١٠٥] «٤».
وقيل لعيسى (عليه السلام) : يا روح الله، هل بعد هذه الأمة أمة؟ قال: «علماء حلماء حكماء، أبرار أتقياء، كأنهم من العلم أنبياء يرضون من الله باليسير من الرزق، ويرضى الله منهم باليسير من العمل يدخلهم الجنة بشهادة أن لا إله إلّا الله» «٥».
وبلغنا أن كعب الأحبار قيل له: لم لم تسلم على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأبي بكر، وأسلمت على عهد عمر؟ فقال: لأن أبي دفع إلي كتابا مختوما، وقال: لا تفكّ ختمه. فرأيت في المنام أيام عمر (رضي الله عنه) قائلا قال لي: إن أبي خانك في تلك الصحيفة، ففككتها فإذا فيها نعت أمة محمد صلّى الله عليه وسلّم: سالوما وعالوما وحاكوما وصافوحا وخاروجا، فسألوه عن تفسيرها، فقال: هو أن شعارهم أن يسلم بعضهم على بعض، وعلماؤهم مثل أنبياء بني إسرائيل، وحكم الله لهم بالجنّة، ويتصافحون فيغفر لهم ويخرجون من ذنوبهم كيوم ولدتهم أمّهاتهم.
وقال يحيى بن معاذ: هذه الآية مدحة لأمة محمد صلّى الله عليه وسلّم ولم يكن ليمدح قوما ثم يعذبهم.

(١) مجمع الزوائد: ١/ ٦٩.
(٢) بتفاوت في المعجم الصغير: ١/ ١٠، والمعجم الأوسط: ١/ ٥.
(٣) بياض في مصوّرة المخطوط، والظاهر ما أثبتناه.
(٤) الإصابة: ٢/ ٢٦٠، والمستدرك على الصحيحين: ٢/ ٦٧٤، ح ٤٢٣١.
(٥) تاريخ دمشق: ٤٧/ ٣٨٢.


الصفحة التالية
Icon