وَيَأْتُوكُمْ من المشركين، مِنْ فَوْرِهِمْ هذا «١» قال عكرمة والحسن وقتادة والربيع والسدي وابن زيد: من وجههم هذا، وهو رواية عطية عن ابن عباس. مجاهد والضّحاك وزاذان: من غضبهم هذا، وكانوا قد غضبوا يوم أحد ليوم بدر ممّا لقوا، وأصل الفور: القصد إلى الشيء والأخذ فيه بحدّه، وهو من قولهم: فارت القدر تفور فورا وفورانا إذا غلت وَفارَ التَّنُّورُ «٢»، قال الشاعر:
| تفور علينا قدرهم فيديمها | ويفثأها عنا إذا حميها غلا |
فقال عمير بن إسحاق: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأصحابه يوم بدر: «تسوّموا، فإن الملائكة قد تسوّمت «٣» بالصوف الأحمر في قلانسهم ومغافرهم».
الضحاك وقتادة: [بالعهن] «٤» في نواصيها وأذنها. مجاهد:
كانت مجزوزة أذناب خيلهم وأعرافها ونواصيها [معلّمة]، الربيع: كانوا على خيل بلق،
عليّ وابن عباس رضي الله عنهم: كانت عليهم عمائم بيض قد أرسلوها بين أكتافهم
، هشام بن عروة الكلبي: عمائم صفر مرخاة على أكتافهم.
وقال عبد الله بن الزبير: إن الزبير كانت عليه ملاءة صفراء وعمامة صفراء يوم بدر، فنزلت الملائكة يوم بدر مسوّمين بعمائم صفر «٥».
وروى الزبير بن المنذر عن جدّه أبي أسيد وكان بدريّا قال: لو كان بصري فرّج عنه، ثم ذهبتم معي إلى بدر لأريتكم الشعب التي خرجت منه الملائكة في عمائم صفر قد طرحوها بين أكتافهم «٦»، وقال عكرمة: كانت عليهم سيماء القتال، السديّ: سيماء المؤمنين.
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ يعني: هذا الوعد والمدد إِلَّا بُشْرى لتستبشروا به. وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ ولتسكن قلوبكم إليه، فلا تجزع من كثرة عدوّكم وقلّة عددكم.
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لأن العزّ والحكم له وهو: الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ نظيرها في
(١) سورة آل عمران: ١٢٥.
(٢) سورة هود: ٤٠، سورة المؤمنون: ٢٧.
(٣) المصنف: ٨/ ٣٤٦، تفسير القرطبي: ٤/ ١٩٦.
(٤) العهن: الصوف المصبوغ ألوانا.
(٥) كنز العمال: ١٠/ ٤٥.
(٦) تفسير الطبري: ٤/ ١٠٩.
(٢) سورة هود: ٤٠، سورة المؤمنون: ٢٧.
(٣) المصنف: ٨/ ٣٤٦، تفسير القرطبي: ٤/ ١٩٦.
(٤) العهن: الصوف المصبوغ ألوانا.
(٥) كنز العمال: ١٠/ ٤٥.
(٦) تفسير الطبري: ٤/ ١٠٩.