وروى زياد بن أبي عياش عن يحيى بن جعدة في قوله تعالى: وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً قال:
من النار.
وقال جعفر الصادق (رضي الله عنه) : مَنْ دَخَلَهُ على الصفاء كما دخله الأنبياء والأولياء كانَ آمِناً من عذابه.
وقال أبو النجم القرشي الصوفي: كنت أطوف بالبيت فقلت: يا سيدي، قلت: وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً من أي شيء؟ فسمعت من ورائي [قائلا] يقول: آمنا من النار، فالتفت فلم أر شيئا.
ويدل على صحة هذا التأويل ما
روى أبان بن عياش عن أنس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
«من مات في أحد الحرمين بعثه الله عزّ وجلّ مع الآمنين» «١» [١١٦].
وروى عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «الحجون والبقيع يؤخذ بأطرافهما وينثران في الجنة وهما مقبرتا مكة والمدينة» «٢» [١١٧].
وروى شقيق بن سلمة عن ابن مسعود قال: وقف النبي صلّى الله عليه وسلّم على ثنية المقبرة وليس هما يومئذ مقبرة، وقال:

«بعث الله من هذه البقعة من هذا الحرم كله سبعين ألفا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، يشفع كل واحد منهم في سبعين ألفا وجوههم كالقمر ليلة البدر» «٣».
وبه عن عبد الرحمن بن زيد العمى عن أبيه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
«من صبر على حرّ مكة ساعة من نهار، تباعدت منه جهنم مسيرة مائتي عام، وتقربت منه الجنة مسيرة مائة عام» «٤» [١١٨].
وقال وهب بن منبه: مكتوب في التوراة: إن الله يبعث يوم القيامة سبعمائة ألف ملك من الملائكة المقربين بيد كل واحد منهم سلسلة من ذهب إلى البيت الحرام فيقول لهم: اذهبوا إلى البيت الحرام فزموه بهذه السلاسل ثم قودوه إلى المحشر فيأتونه فيزمونه بسبعمائة ألف سلسلة من ذهب ثم يمدونه وملك ينادي: يا كعبة الله سيري فتقول: لست بسائرة حتى أعطي سؤلي. فينادي ملك من جو السماء: سلي تعط. فتقول الكعبة: يا رب شفّعني في جيرتي الذين دفنوا حولي من المؤمنين. فيقول الله: قد أعطيتك سؤلك. قال: فيحشر موتى مكة من قبورهم بيض الوجوه كلهم محرمين، فيجتمعون حول الكعبة يلبّون ثم يقول الملائكة: سيري يا كعبة الله، فتقول:
لست بسائرة حتى أعطي سؤلي، فينادي ملك من جو السماء: سلي تعط، فتقول الكعبة: يا رب
(١) السنن الكبرى: ٥/ ٢٤٥.
(٢) كشف الخفاء: ١/ ٣٥١. [.....]
(٣) كنز العمال: ١٢/ ٢٦٢، ح ٣٤٩٦٠.
(٤) كنز العمال: ١٢/ ٢١٠، ح ٣٤٧٠٤.


الصفحة التالية
Icon