إنما يجب علينا اتباع عقود شرعية ورد الشرع بها، ولذلك قال عليه السلام:
«ما بال أقوام يشترطون ما ليس في كتاب الله تعالى؟ كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل» «١».
ولا شك أن الذي ورد الشرع به محصور مضبوط، والذي يمكن اشتراطه مما يهجس في النفس، فمما لا نهاية له، فلا يمكن أن يقال إن الأصل وجوب الوفاء بكل ما يهجس في النفس، فيعقد عليه، بل الشرع ضبط لنا ما يجب الوفاء به، والباقي مردود، فهو كقول القائل: افعلوا الخير، لا يجوز أن يحتج به في وجوب كل خير، فإن ما لا يجب فعله من الخيرات لا نهاية له، فالمخصوص مجهول على ذلك، وكذلك المخصوص من الشروط، فإن الباطل من الشروط لا نهاية له، وإنما الجائز منها محصور، فعلى هذا لا يجوز التعلق بعموم قوله عليه السلام:
«المؤمنون عند شروطهم» «٢».
ولا بمطلق قوله:
(أَوْفُوا بِالْعُقُودِ).
فهذا هو المختار فيه.
والذي هو عقد أو يسمى عقدا، ينقسم إلى ما كان على المستقبل، وإلى ما كان على الماضي.
أما ما على المستقبل: مثل قول القائل: والله لأفعلن.
وأما على الماضي: كقول القائل: والله لقد كان كذا. ويقال في

(١) رواه البزار والطبراني في المعجم الكبير عن ابن عباس رضي الله عنهما
(٢) رواه جماعة وعلق البخاري منه المسلمون عند شروطهم. وضعفه ابن حزم وعبد الحق، وحسنه الترمذي.


الصفحة التالية
Icon