الواو، فأنت تقدّر أن تضع لسانك فى أن موضع من الحروف شئت، ثم تضم شفتيك، لأن ضمك شفيتك كتحريكك بعض جسدك، وإشمامك في الرفع للرؤية وليس بصوت للأذن. ألا ترى أنك لو قلت. «هذا معن» فأشممت، كان «١» عند الأعمى بمنزلتها إذا لم تشمم، فأنت [قد] «٢» تقدر على أن تضع لسانك موضع الحرف قبل تزجية الصوت، ثم تضم شفتيك، ولا تقدر على [أن تفعل] «٣» ذلك، ثم تحرك موضع الألف والياء، فالنصب والجر لا يوافقان الرفع في الإشمام انتهت الحكاية عن سيبويه.
فأما القراء فإنهم يطلقون على الروم في المجرور اسم الإشمام.
والحقيقة ما ذكرت لك عن سيبويه.
وأكثر ما يجىء الإشمام والروم في إدغام أبي عمرو، فإذن أدغم المضموم أو المكسور فيما بعده.
وقد وقع الإجماع على إشمام حرف مضموم مدغم فيما بعده، وهو قوله (قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ) «٤».
والقراء مجمعون على إشمام الضمة في النون الأولى من (تَأْمَنَّا)، ويختلفوا فيه إلا في رواية شذت عن نافع.
قال أبو علي: وجه الإشمام أن الحرف المدغم بمنزلة الحرف الموقوف عليه من حيث جمعهما السكون، فمن حيث أشموا الحرف الموقوف عليه إذا كان مرفوعاً في الإدراج، أشموا النون المدغمة فى (تَأْمَنَّا).

(١) الكتاب: «كانت». [.....]
(٢، ٣) زيادة عن الكتاب.
(٤) يوسف: ١١.


الصفحة التالية
Icon