وقوله: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي) «١».
وقوله: (وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) «٢» في غير قول الأنباري وسهل.
وغير ذلك من الآي أجريت فيهن الجمل مجرى الجمل من المبتدأ والخبر، في نحو قوله تعالى: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) «٣». أترى أن التقدير:
قسمي، أو: لعمرك ما أحلف به، أو أقسم عليه، كقول الشاعر:

فقال فريق القوم لما نشدتهم نعم وفريقٌ ليمن الله ما ندرى «٤»
أي: لا يمن الله قسمي. وقالوا: على عهد الله لأقومن، فاللام و «إن» و «ما» و «لا» كلها أجوبة الأقسام التي هي «أخذنا ميثاقكم» و «علموا» و «كتب على نفسه الرحمة» و «كتب الله لأغلبن» و «ظنوا» إذ معنى «ظنوا» أيقنوا وبلغ أمرهم باليقين كأنهم أقسموا ما لهم من محيص، فهكذا: كتب على نفسه الرحمة وأوجب حتى بلغ الأمر إلى أنه أقسم: إنه من عمل، فكسر. «ان» إنما هو لمكان القسم، لا كما ذهب إليه أحمد بن موسى وفارس الصناعة من أن قوله: «إنه من عمل» فيمن كسر تفسيرٌ للرحمة. كما أن قوله: «لهم» تفسير للوعد، في قوله: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) «٥» فكما لا يجوز الوقف على قوله: (لَعَمْرُكَ) «٦»، وعلى قوله: (مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ) «٧»
(١) المجادلة: ٢١.
(٢) حم السجدة: ٤٧.
(٦- ٣) الحجر: ٧٢.
(٤) البيت لنصيب. (الكتاب ٢: ١٤٧ و ٢٧٣). [.....]
(٥) المائدة: ٩.
(٧) البقرة: ٨٣.


الصفحة التالية
Icon