وأهله، وأن نعمة العلم من أجل النعم، وأجزل القسم، وأن من أوتيه فقد أوتى فضلا على كثير من عباد الله..» «١».
| وفي التعبير بقوله- تعالى- فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ | دلالة على حسن أدبهما، وتواضعهما، حيث لم يقولا فضلنا على جميع عباده. |
«نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» «٢».
ثم حكى- سبحانه- ما قاله سليمان على سبيل التحدث بنعم الله عليه، فقال- تعالى-: وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ...
أى: وقال سليمان- عليه السلام- على سبيل الشكر لله- تعالى-: يا أيها الناس:
علمنا الله- تعالى- بفضله وإحسانه فهم ما يريده كل طائر إذا صوت أو صاح، وأعطانا- سبحانه- من كل شيء نحتاجه وننتفع به في ديننا أو دنيانا.
وقدم نعمة تعليمه منطق الطير، لأنها نعمة خاصة لا يشاركه فيها غيره، وتعتبر من معجزاته- عليه السلام-.
وقيل: إنه علم منطق جميع الحيوانات. وإنما ذكر الطير لأنه أظهر في النعمة، ولأن الطير كان جندا من جنده، يسير معه لتظليله من الشمس.
قال الآلوسى: «والجملتان- علمنا منطق الطير، وأوتينا من كل شيء- كالشرح للميراث.
وعن مقاتل: أنه أريد بما أوتيه النبوة والملك وتسخير الجن والإنس والشياطين والريح.
وعن ابن عباس: هو ما يريده من أمر الدنيا والآخرة» «٣».
وعبر عن نعم الله- تعالى- عليه بنون العظمة فقال أُوتِينا ولم يقل أوتيت،
(١) تفسير الكشاف ج ٣ ص ٣٥٣.
(٢) تفسير ابن كثير ج ٦ ص ١٩٢. [.....]
(٣) تفسير الآلوسى ج ١٩ ص ١٦٤.
(٢) تفسير ابن كثير ج ٦ ص ١٩٢. [.....]
(٣) تفسير الآلوسى ج ١٩ ص ١٦٤.