فَلَمَّا تَبَيَّنَّ أَصْوَاتَنَا | بَكَيْنَ وَفَدَيْنَنَا بِالْأَبِينَا |
إِلهاً واحِداً: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا، وَهُوَ بَدَلُ نَكِرَةٍ مَوْصُوفَةٍ مِنْ مَعْرِفَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، وَيَكُونُ حَالًا مُوَطِّئَةً نَحْوَ: رَأَيْتُكَ رَجُلًا صَالِحًا. فَالْمَقْصُودُ إِنَّمَا هُوَ الْوَصْفُ، وَجِيءَ بِاسْمِ الذَّاتِ تَوْطِئَةً لِلْوَصْفِ. وَجَوَّزَ الزَّمَخْشَرِيُّ أَنْ يَنْتَصِبَ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، أَيْ يُرِيدُ بِإِلَهِكَ إِلَهًا وَاحِدًا. وَقَدْ نَصَّ النَّحْوِيُّونَ عَلَى أَنَّ الْمَنْصُوبَ عَلَى الِاخْتِصَاصِ لَا يَكُونُ نَكِرَةً وَلَا مُبْهَمًا. وَفَائِدَةُ هَذِهِ الْحَالِ، أَوِ الْبَدَلِ، هُوَ التَّنْصِيصُ عَلَى أَنَّ مَعْبُودَهُمْ وَاحِدٌ فَرْدٌ، إِذْ قَدْ تُوهِمُ إِضَافَةُ الشَّيْءِ إِلَى كَثِيرِينَ تَعْدَادَ ذَلِكَ الْمُضَافِ، فَنَهَضَ بِهَذِهِ الْحَالِ أَوِ الْبَدَلِ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ الْإِيهَامِ. وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ: أَيْ مُنْقَادُونَ لَمَّا ذَكَرَ الْجَوَابَ بِالْفِعْلِ الَّذِي هُوَ نَعْبُدُ، لِأَنَّ الْعِبَادَةَ مُتَجَدِّدَةٌ دَائِمًا. ذَكَرَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ الِاسْمِيَّةَ الْمُخْبَرَ عَنِ الْمُبْتَدَأِ فِيهَا بِاسْمِ الْفَاعِلِ الدَّالِّ عَلَى الثُّبُوتِ، لِأَنَّ الِانْقِيَادَ لَا يَنْفَكُّونَ عَنْهُ دَائِمًا، وَعَنْهُ تَكُونُ الْعِبَادَةُ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ أَحَدَ جُمْلَتَيِ الْجَوَابِ. فَأَجَابُوهُ بِشَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الَّذِي سَأَلَ عَنْهُ، وَالثَّانِي: مُؤَكِّدٌ لِمَا أَجَابُوا بِهِ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْجَوَابِ الْمُرْبِي عَلَى السُّؤَالِ. وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ حَالِيَّةً مِنَ الضَّمِيرِ فِي نَعْبُدُ، وَالْأَوَّلُ أَبْلَغُ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةً عَلَى قَوْلِهِ: نَعْبُدُ، فَيَكُونُ أَحَدَ شِقَّيِ الْجَوَابِ. وَأَجَازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أَنْ تَكُونَ جُمْلَةً اعْتِرَاضِيَّةً مُؤَكِّدَةً، أَيْ: وَمِنْ حَالِنَا أَنَّا نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ مُخْلِصُونَ التَّوْحِيدَ أَوْ مُذْعِنُونَ.