وَلَيْسَ عَلَى نَارِي حِجَابٌ أَكُفُّهَا | لِمُقْتَبَسٍ لَيْلًا وَلَكِنْ أُشِيرُهَا |
فَيَا حَبَّذَا يَا عِزَّ ذَاكَ التَّشَايُرِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَادَّتَيْنِ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ، وَالْمَادَّةِ الْأُخْرَى مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ.
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ نَزَلَتْ فِي ثَابِتِ بْنِ بَشَّارٍ، وَيُقَالُ أَسْنَانٌ الْأَنْصَارِيُّ، طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَتَّى إِذَا بَقِيَ مِنْ عِدَّتِهَا يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، وَكَادَتْ أَنْ تَبِينَ رَاجَعَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا حَتَّى مَضَتْ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ مُضَارَّةً لَهَا، وَلَمْ يَكُنِ الطَّلَاقُ يَوْمَئِذٍ مَحْصُورًا.
وَالْخِطَابُ فِي: طَلَّقْتُمْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لِلْأَزْوَاجِ، وَقِيلَ: لِثَابِتِ بْنِ يَسَارٍ، خُوطِبَ الْوَاحِدُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْحُكْمِ وَأُبْعِدَ مَنْ قَالَ: أَنَّ الْخِطَابَ لِلْأَوْلِيَاءِ لِقَوْلِهِ: فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَنِسْبَةُ الطَّلَاقِ وَالْإِمْسَاكِ وَالتَّسْرِيحِ لِلْأَوْلِيَاءِ بِعِيدٌ جِدًّا.
فَبَلَغْنَ أَيْ: قَارَبْنَ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ وَالْأَجَلِ، هُوَ الَّذِي ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُعْتَدَّاتِ مِنَ الْإِقْرَاءِ، وَالْأَشْهُرِ، وَوَضْعِ الْحَمْلِ. وَأَضَافَ الْأَجَلَ إليهن لِأَنَّهُ أَمَسُّ بِهِنَّ، وَلِهَذَا قِيلَ: الطَّلَاقُ لِلرِّجَالِ وَالْعِدَّةُ لِلنِّسَاءِ، وَلَا يُحْمَلُ: بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ عَلَى الْحَقِيقَةِ، لِأَنَّ الْإِمْسَاكَ إِذْ ذَاكَ لَيْسَ لَهُ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ، إِذْ قَدْ تَقَضَّتْ عِدَّتُهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا.