نقول به، وهو أن آدم وليد دورة طويلة فى سلسلة التطور، وأنّ أول سلسلة للحياة التي تطور منها كانت «الإيميبيا» التي تتوالد بالانقسام!.
«وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً» أي من هذين المخلوقين، الزوجين:
الذكر والأنثى، تكاثر الناس وانتشروا، فكانوا هذه الأمم وتلك الشعوب بقدرة القادر العظيم، وصنعة العليم الحكيم.
فهؤلاء هم الناس الذين دعاهم الله سبحانه وتعالى أن يتّقوه.. أن يتّقوا ربّهم، الذي أنشأهم وربّاهم وصنعهم بقدرته، فى أطوار درجت بهم من عالم التراب والنبات، إلى عالم النطف.. ثم إلى الإنسان المسوّى فى أحسن تقويم.
وكلمة «ربّهم» هنا تفيد معنى الرعاية والتربية التي يكون الإنسان أحوج ما يكون إليها وهو فى دور الخلق والتكوين..
«وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ».. وهذا نداء آخر من قبل الحق، يدعو به عباده إلى التّقوى، بعد أن ناداهم بها «ربّهم» وهم عالم الخلق والتكوين.. إنهم هنا بشر سوىّ، يعقل ويفهم، ويدرك..
يعقل أنه لم يولد هكذا إنسانا مكتمل الخلق مرة واحدة، بل تنقّل فى أطوار عديدة، تحت رعاية رحيمة، وبيد حكيمة.. ويفهم أنّه لم يخلق نفسه، كما أن أبويه لم يخلقا نفسيهما، وأن هذا الخلق الخالق عظيم فوق عالم البشر..
ويدرك بعد هذا وذاك أن هذا الخالق هو الذي تنتسب إلى صنعته المخلوقات جميعا، وأنه الإله المستحق للألوهية المنفرد بها، كما أنه الربّ المختصّ بالربوبية، المحمود وحده عليها..
ومن أجل هذا كانت تقوى الله، وخشيته، والولاء له، أمرا لازما، منوطا فى عنق الإنسان، لربّه وإلهه. وهذا نداء الحق جلّ وعلا يذكّره بهذا الواجب، ويدعوه إليه، فإن قصّر أو كفر بهذا الحق، فقد خاب وخسر!


الصفحة التالية
Icon