٨٧- غزوة حنين
ولما سمعت هوازن برسول الله صلى الله عليه وسلم، وما فتح الله عليه من مكة، جمعها مالك بن عوف النصرى. ولما سمع بهم نبى الله ﷺ بعث إليهم عبد الله بن أبى حدرد الأسلمى، وأمره أن يدخل فى الناس، فيقيم فيهم حتى يعلم علمهم، ثم يأتيه بخبرهم. فانطلق بن أبى حدرد، فدخل فيهم فأقام فيهم، حتى سمع وعلم ما قد أجمعوا له من حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسمع من مالك وأمر هوازن ما هم عليه، ثم أقبل حتى
أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره الخبر. فدعا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عمر بن الخطاب، فأخبره الخبر. فقال عمر: كذب ابن أبى حدرد. فقال ابن أبى حدرد: إن كذبتنى فربما كذبت بالحق يا عمر، فقد كذبت من هو خير منى.
فقال عمر: يا رسول الله، ألا تسمع ما يقول ابن أبى حدرد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد كنت ضالا فهداك الله يا عمر.
فلما أجمع رسول الله ﷺ السير إلى هوازن ليلقاهم، ذكر له أن عند صفوان بن أمية أدراعا له وسلاحا، فأرسل إليه- وهو يومئذ مشرك- فقال: يا أبا أمية، أعرنا سلاحك هذا، نلق فيه عدونا غدا، فقال:
صفوان: أغصبا يا محمد؟ قال: بل عارية ومضمونة حتى نؤديها إليك، قال:
ليس بهذا بأس.
فأعطاه مائة درع بما يكفيها من السلاح، فزعموا أن رسول الله ﷺ سأله أن يكفيهم حملها، ففعل.
ثم خرج رسول الله ﷺ معه ألفان من أهل مكة، مع عشرة آلاف من أصحابه الذين خرجوا معه، ففتح الله بهم مكة، فكانوا اثنى عشر ألفا. واستعمل رسول الله ﷺ عتاب بن أسيد بن أبى العيص