إلى إسلامكم؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار، أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعوا برسول الله إلى رحالكم؟ فو الذى نفس محمد بيده، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار.
فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله قسما وحظّا، ثم انصرف رسول الله ﷺ وتفرقوا.
ثم خرج رسول الله ﷺ من الجعرانة معتمرا، وأمر ببقايا الفىء فحبس بمجنة، بناحية مر الظهران، فلما فرغ رسول الله ﷺ من عمرته انصرف راجعا إلى المدينة، واستخلف عتاب بن أسيد على مكة، وخلف معه معاذ بن جبل، يفقه الناس فى الدين، ويعلمهم القرآن، واتبع رسول الله ﷺ ببقايا الفىء.
ولما استعمل النبى ﷺ عتاب بن أسيد على مكة رزقه كل يوم درهما، فقام فخطب الناس، فقال: أيها الناس، أجاع الله كبد من جاع على درهم، فقد رزقنى رسول الله ﷺ درهما كل يوم، فليست بى حاجة إلى أحد.
وكانت عمرة رسول الله ﷺ فى ذى القعدة، فقدم رسول الله ﷺ المدينة فى بقية ذى القعدة، أو فى ذى الحجة.