وصريح ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، وقادة العرب لا ينكرون ذلك، وكانت قريش هى التى نصبت لحرب رسول الله ﷺ وخلافه. ولما افتتحت مكة، ودانت له قريش، ودوخها الإسلام، وعرفت العرب أنه لا طاقة لها بحرب رسول الله ﷺ ولا عداوته، فدخلوا فى دين الله، كما قال عز وجل، أفواجا، يضربون إليه من كل وجه.
فقدمت على رسول الله ﷺ وفود العرب. فقدم عليه عطارد بن حاجب بن زرارة بن عدس التميمى، فى أشراف بنى تميم.
وقدم على رسول الله ﷺ وفد بنى عامر، فيهم عامر ابن الطفيل.
فقدم عامر بن الطفيل عدو الله، على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يريد الغدر به، وقد قال له قومه: يا عامر، إن الناس قد أسلموا فأسلم.
قال: والله لقد كنت آليت ألا أنتهى حتى تتبع العرب عقبى، فأنا أتبع عقب هذا الفتى من قريش! ثم قال لأربد: إذا قدمنا على الرجل، فإنى سأشغل عنك وجهه، فإذا فعلت ذلك فاعله بالسيف.
فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عامر بن الطفيل: يا محمد، خالنى «١»، قال: لا والله حتى تؤمن بالله وحده. قال: يا محمد، خالنى. وجعل يكلمه وينتظر من أريد ما كان أمره به، فجعل أريد لا يحير شيئا. فلما رأى عامر ما يصنع أربد، قال:
يا محمد، خالنى، قال: لا، حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له. فلما أبى عليه

(١) خالنى: أى تفرد لى خاليا أتحدث معك.


الصفحة التالية
Icon