كمال الكمال فى عشر حجج لانه رأى ان بعد العشر لا يبقى مقام الارادة ويكون بعد ذلك مقام الاستقلال والاستقامة ولا يحتمل مؤنة الارادة بعد ذلك لذلك قال انى أريد إلخ وما أريد إلخ يقول الفقير اقتضى هذا التأويل ان عمر موسى وقتئذ كان ثلاثين لانه لما أتم العشر عاد الى مصر فاستنبئ فى الطريق وقد سبق ان استنباءه كان فى بلوغ الأربعين وهذه سنة لاهل الفناء فى كل عصر وعند ما يمضى ثمان وثلاثون او أربعون من سن السلوك يكمل الفناء والبقاء وينفد الرزق فافهم سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ فى حسن المعاملة ولين الجانب والوفاء بالعهد ومراده بالاستثناء التبرك به وتفويض الأمر الى توفيقه لا تعليق صلاحه بمشيئته تعالى وفى الحديث (بكى شعيب النبي عليه السلام من حب الله حتى عمى فرد الله عليه بصره واوحى الله اليه يا شعيب ما هذا البكاء أشوقا الى الجنة أم خوفا من النار فقال الهى وسيدى أنت تعلم انى ما ابكى شوقا الى جنتك ولا خوفا من النار ولكن اعتقدت حبك بقلبي فاذا نظرت إليك فما أبالي ما الذي تصنع بي فاوحى الله اليه يا شعيب ان يكن ذلك حقا فهنيئا لك لقائى يا شعيب لذلك اخدمتك موسى بن عمران كليمى) اعلم ان فى فرار موسى من فرعون الى شعيب اشارة الى انه ينبغى لطالب الحق ان يسافر من مقام النفس الامارة الى عالم القلب ويفر من سوء قرين كفرعون الى خير قرين كشعيب ويخدم المرشد بالصدق والثبات- روى- ان ابراهيم بن أدهم كان يحمل الحطب سبع عشرة سنة وفى قوله (عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ) اشارة الى طريق الصوفية وان استخدامهم للمريدين من سنن الأنبياء عليهم السلام: قال الحافظ
شبان وادي ايمن كهى رسد بمراد | كه چند سال بجان خدمت شعيب كند |