الَّذِي سميتم لهم من الميراث إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من أعمالكم شَهِيداً- ٣٣- إن أعطيتم نصيبهم أَوْ لَمْ تعطوهم فلم يأخذ هَذَا الرَّجُل شيئًا حتى نزلت وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ «١» فنسخت هذه الآية وَالَّذِينَ عَقَدَتْ «٢» أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ قوله- عَزَّ وَجَلّ-: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ [٧٤ ب]
نزلت فِي سعد بن الرَّبِيع بن عمرو من النقباء وَفِي امرأته حبيبة بِنْت «٣» زَيْد بن أَبِي زهير وهما من الأَنْصَار من بني الْحَارِث بن الخزرج وذلك أَنَّهُ لطم امرأته فأتت أهلها فانطلق أبوها معها إلى النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ:
أنكحته وأفرشته كريمتي فلطمها. فَقَالَ النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لتقتص من زوجها فأتت مَعَ زوجها لتقتص منه. ثُمّ قَالَ النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:
ارجعوا هَذَا جبريل- عَلَيْه السَّلام- قَدْ أتاني
وَقَدْ أنزل اللَّه- عَزَّ وجل-:
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ. يَقُولُ مسلطون عَلَى النّساء «٤» بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وذلك أن الرَّجُل لَهُ الْفَضْل عَلَى امرأته فى الحق وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ يعني وفضلوا بما ساق إليها من المهر فهم مسلطون فِي الأدب والأخذ عَلَى أيديهن فَلَيْس بين الرَّجُل وَبَيْنَ امرأته قصاص إِلَّا فِي النَّفْس والجراحة.
فَقَالَ النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عِنْد ذَلِكَ: أردنا أمرا وأراد اللَّه أمرا وَالَّذِي أراد اللَّه خيرًا.
ثُمّ نعتهن فقال- سبحانه-: فَالصَّالِحاتُ

(١) سورة الأنفال: ٧٥.
(٢) فى أ: عاقدت.
(٣) فى أ: ابنت. وفى الواحدي: بنت، وهو الصواب.
(٤) أورد السيوطي فى أسباب النزول: ٦٢، عدة شواهد- يقوى بعضها بعضا- فى أن سبب نزول الآية كما ذكره مقاتل.
أما الواحدي فى أسباب النزول ص: ٨٦. فقد روى ما قاله مقاتل فى الآية بعد أن نسبه إليه.
ثم روى عدة شواهد من عدة طرق تؤيد ما ذهب إليه مقاتل.


الصفحة التالية
Icon