أمرنا موسى- عليه السلام-[٧٩ أ] فِي ذنب واحد أتيناه فقتل بعضنا بعضا فبلغت القتلى سبعين ألفا حَتَّى رضي اللَّه عنا، وما كان يفعل ذَلِكَ غيرنا، فَقَالَ:
عِنْد ذَلِكَ ثَابِت بن قَيْس بن شَمَّاس الْأَنْصَارِيّ: فوالله، إن اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- ليعلم أَنَّهُ لو أمرنا أن نقتل أنفسنا لقتلناها. فانزل الله- عز وجل- في قول ثابت:
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا يَقُولُ لو أَنَا فرضنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ فكان من ذَلِكَ القليل عمار بن ياسر وعبد اللَّه بن مَسْعُود وثابت بن قَيْس، فقال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-: واللَّه لو فعل ربنا لفعلنا.
فالحمد للَّه الذيّ لَمْ يفعل بنا ذَلِكَ.
فَقَالَ النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: وَالَّذِي نفسي بيده للإيمان أثبت فِي قلوب الْمُؤْمِنِين من الجبال الرواسي.
ثُمّ قال: وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ من القرآن لَكانَ خَيْراً لَهُمْ فِي دينهم وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً- ٦٦- يعني تصديقا فِي أمر اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا يعني من عندنا أَجْراً عَظِيماً- ٦٧- يعني الجنة وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً- ٦٨-
فَلَمَّا نزلت «إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ» قَالَ النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ-: «لعمار بن ياسر، وعبد اللَّه بن مَسْعُود، وثابت بن الشماس من أولئك القليل» وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ نزلت فِي رَجُل من الأَنْصَار يسمى عَبْد اللَّه بن زَيْد بن عَبْد ربه الْأَنْصَارِيّ قَالَ للنبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «وَهُوَ الَّذِي رَأَى الأذان فِي المنام مَعَ عُمَر بن الخَطَّاب- رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا» «١» : إذا خَرَجْنَا من عندك إلى أهالينا اشتقنا إليك فلم ينفعنا شيء حَتَّى نرجع إليك، فَذَكَرَتْ درجاتك فِي الجنة، فكيف لنا برؤيتك إن دخلنا الجنة «٢». فأنزل اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ «٣»

(١) ما بين القوسين « » جملة اعتراضية للتعريف بعبد الله بن زيد الأنصارى.
(٢) فى أ: الخلة، فى حاشية أ: الجنة: محمد.
(٣) ورد ذلك فى أسباب النزول للواحدي، وفى لباب النقول فى أسباب النزول للسيوطي. [.....]


الصفحة التالية
Icon