لأنه بعد عن الخير والرحمة، وأما الرجيم، فهو فعيل بمعنى مفعول كقتيل وجريح، ومعناه: أنه رجم باللعنة والمقت وعدم الرحمة.
تفسير فاتحة الكتاب
بحول الله تعالى وقوّته
[سورة الفاتحة (١) : آية ١]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (١)

باب في تفسير: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ


روي أن رجلا قال بحضرة النبيّ صلى الله عليه وسلم: «تعس الشّيطان» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقل ذلك فإنّه يتعاظم عنده ولكن قل: بسم الله الرّحمن الرّحيم، فإنّه يصغر حتّى يصير أقلّ من الذّباب» «١»، والبسملة تسعة عشر حرفا، قال بعض الناس: إن رواية بلغتهم أنّ ملائكة النار الذين قال الله فيهم: عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر: ٣٠] إنما ترتب عددهم على حروف: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لكلّ حرف ملك، وهم يقولون في كل أفعالهم:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، فمن هناك هي قوتهم، وباسم الله استضلعوا «٢».
قال ع «٣» : وهذا من ملح التفسير، وليس من متين العلم.
ت: ولا يخفى عليك لين ما بلغ هؤلاء، ولقد أغنى الله تعالى بصحيح
- بذلك أنه مشتق من هذه المادة، لكن لم يسمع من تصاريفه إلا ثابت النون محذوف الألف، كما تقدم.
ووزنه على هذا «فعلان». ويترتب على القولين: صرفه وعدم صرفه إذا سمى به، وأما إذا لم يسم به فإنه منصرف البتة لأن من شرط امتناع فعلان الصفة ألا يؤنث بالتاء، وهذا يؤنث بها، قالوا: شيطانة.
ينظر: «الدر المصون»، للسمين الحلبي (١/ ٤٨- ٤٩). بتصرف.
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٧١٤)، كتاب «الأدب»، باب (٧٧)، حديث (٤٩٨٢)، والنسائي في «الكبرى» (٦/ ١٤٢)، كتاب «عمل اليوم والليلة»، باب ما يقول إذا عثرت دابته، حديث (١٠٣٨٨)، كلاهما من طريق خالد الحذاء، عن أبي تميمة، عن أبي المليح، عن رجل قال: كنت رديف النبي ﷺ فذكره.
وأخرجه الحاكم (٤/ ٢٩٢) من طريق يزيد بن زريع: ثنا خالد الحذاء، عن أبي تميمة، عن رديف رسول الله ﷺ به.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ورديف رسول الله ﷺ الذي لم يسمه يزيد بن زريع، عن خالد سماه غيره أسامة بن مالك والد أبي المليح بن أسامة.
ووافقه الذهبي، وزاد: «ورواه محمد بن حمدان، عن خالد، عن أبي تميمة، عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه. اه. والطريق الذي أشار إليه الذهبي:
أخرجه النسائي في «الكبرى» (٦/ ١٤٢)، كتاب «عمل اليوم والليلة»، باب ما يقول إذا عثرت به دابته، حديث (١٠٣٨٩)، من طريق أحمد بن عبدة، عن محمد بن حمدان به. وأخرجه أحمد (٥/ ٥٩)، والبغوي في «شرح السنة» (٦/ ٤٠١- بتحقيقنا)، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن عاصم الأحول، عن أبي تميمة الهجيمي، عمن كان رديفه.
(٢) الضّلاعة: القوة وشدة الأضلاع، والضليع: العظيم الخلق الشديد، يقال: ضليع بيّن الضّلاعة.
ينظر: «لسان العرب» (٢٥٩٩).
(٣) «المحرر الوجيز» (١/ ٦١).


الصفحة التالية
Icon