به ختم البخاريُّ رحمه اللَّه. انتهى.
وَنُقَدِّسُ لَكَ: قال الضَّحَّاك وغيره: معناه: نُطَهِّرُ أنفسنا لك ابتغاء مرضاتك، والتقديسُ: التطهير بلا خلافٍ «١»، ومنه الأرض المقدَّسة، أي: المطهَّرة، وقال آخرون:
وَنُقَدِّسُ لَكَ: معناه: نقدِّسك، أي: نعظِّمك ونطهِّر ذكرك ممَّا لا يليقُ به، قاله مجاهد وغيره «٢».
وقوله تعالى: إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ.
قال ابن عبَّاس: كان إِبليس- لعنه اللَّه- قد أُعْجِبَ بنفسه، ودخله الكِبْرُ لما جعله الله ١٤ ب خَازِنَ السماء الدنيا/، واعتقد أن ذلك لمزيَّة له، فلما قالت الملائكة: ونحن نسبِّح بحمدك ونقدِّس لك، وهي لا تعلم أنَّ في نفْسِ إِبليسَ خلافَ ذلك، قال اللَّه سبحانه: إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ يعني ما في نفس إِبْلِيسَ «٣».
وقال قتادة: لما قالتِ الملائكةُ: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها، وقد علم اللَّه أنَّ في مَنْ يستخلفُ في الأرض أنبياءَ وفضلاءَ وأهلَ طاعةٍ، قال لهم: إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ، يعني: أفعالَ الفضلاء «٤».
(١) أخرجه الطبري (١/ ٢٤٩) برقم (٦٢٥)، وذكره السيوطي في «الدر» (١/ ٩٥)، عن ابن عباس، وذكره ابن كثير (١/ ٧١).
(٢) أخرجه الطبري (١/ ٢٤٩) برقم (٦٢٣)، وذكره السيوطي في «الدر» (١/ ٩٥)، وابن كثير (١/ ٧١).
(٣) أخرجه الطبري (١/ ٢٤٩) برقم (٦٢٦)، وقال أحمد شاكر: بشر بن عمارة ضعيف، قال البخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ٢/ ٨١) : تعرف وتنكر.
وقال النسائي في «الضعفاء» ص ٦: ضعيف. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن حبان في كتاب:
«المجروحين» (ص ١٢٥) رقم، (١٣٢) : كان يخطىء حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد، ولم يكن يعلم الحديث ولا صناعته، وأما شيخه أبو روق فهو عطية بن الحارث الهمداني، وهو ثقة، وقال أحمد والنسائي: «لا بأس به»، وقد أشار ابن كثير إليه بالانقطاع لأجل اختلافهم في سماع الضحاك بن مزاحم الهلالي من ابن عباس وقد رجح أحمد شاكر في «شرح المسند» (٢٢٦٢) سماعه منه، ثم قال:
وكفى ببشر بن عمارة ضعفا في الإسناد إلى نكارة السياق الذي رواه وغرابته. اهـ.
(٤) أخرجه الطبري (١/ ٢٥٠) برقم (٦٣٩)، وقال أحمد شاكر: ذكره ابن كثير (١/ ١٣٠)، و «الدر المنثور» (١/ ٤٦)، و «الشوكاني» (١/ ٥٠). [.....]