وقال المحقِّقون من أهل التأويل: ليس هذا على جهة التكليفِ، إِنما هو على جهة التقرير والتوقيف.
وقوله تعالى: هؤُلاءِ ظاهره حضورُ أشخاصٍ، وذلك عند العرض على الملائكة، وليس في هذه الآية ما يدلُّ أن الاسم هو المسمى كما ذهب إِليه مَكِّيٌّ والمَهْدَوِيُّ.
والذي يظهر أن اللَّه تعالى علَّم آدم الأسماء، وعرض مع ذلك عليه الأجناس أشخاصاً، ثم عرض تلك على الملائكة، وسألهم عن تسمياتها التي قد تعلَّمها آدم، ثم إِن آدم قال لهم: هذا اسمه كذا، وهذا اسمه كذا.
وَهَؤُلاءِ: مبنيٌّ على الكسر، وكُنْتُمْ في موضع الجزمِ بالشرْطِ، والجواب عند سيبويه: فيما قبله، وعند المبرِّد: محذوفٌ تقديره: إِن كنتمْ صادِقِينَ، فَأَنْبِئوني، وقال ابن عبَّاس وابن مسعود وناس من أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وسلم: معنى الآية: إِنْ كنتم صادِقِينَ في أنَّ الخليفةَ يُفْسِدُ ويسفك «١».
ت: وفي النفس من هذا القول شيءٌ، والملائكة منزَّهون معصومون كما تقدَّم، والصواب ما تقدَّم من التفسير عند قوله تعالى: أَتَجْعَلُ فِيها... الآية.
الثالثة: ما يمكن في نفسه ولكن يمتنع لنفس مفهومه، كجمع الضدين، وقلب الحقائق. وهي المرتبة القصوى من مراتب ما لا يطاق، والتكليف به لا يقع ولا يجوز بالاتفاق، أما أنه لا يقع قط فلأنه لم يوجد بالاستقراء، وأما أنه لا يجوز فلأن جواز التكليف فرع تصوره، ولا يمكن تصوره. وفي شرح «المواقف» أن بعضا منا قالوا بوقوع تصوره، فما ذكره صاحب «المواقف» من أن جواز التكليف بالممتنع لذاته فرع تصوره يشعر بأن هؤلاء يجوزونه.
ينظر: «نشر الطوالع» (٢٩٥- ٢٩٧)، و «البرهان» (١/ ١٠٢)، و «المنخول» (ص ٢٢)، و «المحصول» (١/ ٢/ ٣٥٧)، والمتصفي» (١/ ٧٤).
(١) أخرجه الطبري (١/ ٢٥٥) برقم (٦٧٢)، وذكره السيوطي في «الدر» (١/ ١٠١).