مخاطَباً به بعد وجوده إذ خلقت له معرفة بذلك الطلبِ، ومعرفةُ بذلك الكلامِ القديمِ.
انتهى بلفظه من «الإحياء».
وقوله: لِلْمَلائِكَةِ عمومٌ فيهم، والسجودُ في كلام العرب: الخضوعُ والتذلُّل، وغايته وضعه الوجْه بالأرض، والجمهور على أنَّ سجود الملائكة لآدم إيماءٌ وخضوعٌ، ولا تدفع الآية أنْ يكونوا بلغوا غاية السجود، وقوله تعالى: فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ [الحجر: ٢٩] لا دليل فيه لأن الجاثي على ركبتيه واقعٌ، واختُلِفَ في حال السجودِ لآدم.
فقال ابن عَبَّاسٍ: تعبَّدهم اللَّه بالسجود لآدم، والعبادةُ في ذلك للَّهِ «١»، وقالَ عليُّ بْنُ أبي طَالِبِ، وابنُ مَسْعُودٍ، وابن عبَّاس أيضاً: كان سجودَ تحيَّة كسجود أبوَيْ يوسُفَ عليه السلام له، لا سجودَ عبادة «٢»، وقال الشَّعبيُّ: إنما كان آدم كالقِبْلة «٣»، ومعنى لِآدَمَ:
إلى آدَمَ.
ع «٤» : وفي هذه الوجوهِ كلِّها كرامةٌ لآدم عليه السلام.
وقوله تعالى: إِلَّا إِبْلِيسَ نصبٌ على الاستثناءِ المتَّصِلِ لأنه من الملائكة على قوله الجمهور، وهو ظاهر الآية، وكان خازناً ومَلَكاً على سماء الدنيا والأرض، واسمه عزازيل قال ابن عباس «٥».
وقال ابن زيد والحسن: هو أبو الجِنِّ كما آدمُ أبو البشر، ولم يكُ قطُّ ملَكاً «٦»، وقد روي نحوه عن ابن عباس أيضا، قال: واسمه الحارث «٧».
(٢) ذكره ابن عطية الأندلسي في «تفسيره» (١/ ١٢٤)، والسيوطي في «الدر» (١/ ١٠٢)، بنحوه عن ابن عباس.
(٣) ذكره ابن عطية الأندلسي في «تفسيره» (١/ ١٢٤). [.....]
(٤) ينظر: «المحرر الوجيز» (١/ ١٢٤).
(٥) أخرجه البيهقي في «الشعب» (١/ ١٧٠) برقم (١٤٦- ١٤٧) بنحوه، وذكره السيوطي في «الدر» (١/ ١٠٢- ١٠٣)، وعزا أحدهما لابن أبي الدنيا في «مكايد الشيطان»، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في كتاب: «الأضداد»، والبيهقي في «الشعب»، والثاني عزاه لوكيع، وابن المنذر، والبيهقي.
(٦) أخرجه الطبري (١/ ٢٦٤) رقم (٧٠١)، عن ابن زيد، وذكره ابن عطية في تفسيره (١/ ١٢٤)، والقرطبي (١/ ٢٥١).
(٧) أخرجه الطبري (١/ ٢٦٥) برقم (٧٠٤)، عن السدي، وذكره ابن عطية الأندلسي (١/ ١٢٤)، والقرطبي (١/ ٢٥١)، والسيوطي في «الدر» (١/ ١٠٣)، عن السدي، بلفظ «كان اسم إبليس الحرث».