البَذَاءُ ليس الزِّنَا كما قال العلماء، ففسَّر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم الضرْبَ، وبَيَّن أنه لا يكونُ مُبَرِّحاً، أي: لا يَظْهَر له أثَرٌ على البدن. انتهى.
قال ع «١» : وهذه العظةُ والهَجْر والضَّرْب مراتبُ، إِنْ وقعتِ الطاعةُ عنْدَ إِحداها، لم يتعدَّ إلى سائرها، وتَبْغُوا: معناه: تطلبوا، وسَبِيلًا: أي: إِلى الأذَى، وهو التعنيتُ والتعسُّف بقَوْلٍ أو فعلٍ، وهذا نهْيٌ عن ظُلْمِهِنَّ، وحَسُنَ هنا الاِتصافُ بالعلوِّ والكِبْر، أي: قَدْرُهُ سبحانه فَوْقَ كُلِّ قدْرٍ، ويده بالقُدْرة فَوْق كلِّ يدٍ فلا يستعلي أحدٌ بالظُّلْم على امرأتِهِ، فاللَّه تعالَى بالمرصاد، وينظر إِلَى هذا حديثُ أبي مسعودٍ، قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلاَمِي، فَسَمِعْتُ قَائِلاً يَقُولُ: اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، اعْلَمْ أَبَا مسعود، فصرفت وجهي، فإذا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ أنَّ اللَّهَ أَقْدَرُ عليك منك على هذا العبد... »
الحديث «٢».
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
ويشهد له حديث حكيم بن معاوية عن أبيه أن رجلا سأل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ما حق المرأة على الزوج؟
قال: «يطعمها إذا طعم، ويكسوها إذا اكتسى، ولا يضرب الوجه، ولا يقبح ولا يهجر إلا في البيت».
رواه أبو داود (٢/ ٢٤٤) في النكاح: باب في حق المرأة على زوجها (٢١٤٢)، وابن ماجة (١/ ٥٩٣- ٥٩٤) في النكاح: باب حق المرأة على الزوج (١٨٥٠)، والنسائي في التفسير (١/ ٣٨١) (١٢٤)، وأحمد (٤/ ٤٤٦، ٤٤٧)، (٥/ ٣، ٥)، والطبراني في «الكبير» (١٩/ ٩٩٩- ١٠٠٢، ١٠٣٤، ١٠٣٨، ١٠٣٩)، وابن حبان (١٢٨٦- موارد)، والحاكم (٢/ ١٨٧- ١٨٨)، والبيهقي (٧/ ٢٩٥، ٣٠٥، ٤٦٦- ٤٦٧) والبغوي في «شرح السنة» (٥/ ١١٩) برقم (٢٣٢٣).
(١) ينظر: «المحرر الوجيز» (٢/ ٤٨).
(٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٢٨٠- ١٢٨١)، كتاب «الأيمان»، باب صحبة المماليك، وكفارة من لطم عبده، حديث (٣٤/ ١٦٥٩)، وأبو داود (٢/ ٧٦٢)، كتاب «الأدب»، باب في حق المملوك، حديث (٥١٥٩)، والترمذي (٤/ ٣٣٥) كتاب «البر والصلة»، باب النهي عن ضرب الخدم وشتمهم، حديث (١٩٤٨)، وأحمد (٤/ ١٢٠، ٥/ ٢٧٣، ٢٧٤)، وعبد الرزاق (١٧٩٥٩)، والبيهقي (٨/ ١٠)، والطبراني في «الكبير» (١٧/ ٢٤٥) رقم (٦٨٤).
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.