٣٤ ب الأصوب من حيث أنكروا البعث/. وكان قولهم: إنهم لا يقومون من التراب، وقوله آخراً: وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لاَ تُرْجَعُونَ يقتضي ما قلناه.
قلت: الآيات محتملة للمعنيين، والله أعلم بما أراد سبحانه قال البخاريُّ «١» : قال ابن عباس: فَسْئَلِ الْعادِّينَ أي: الملائكة «٢»، انتهى.
ص: قرأ الجمهور: «العَادِّينَ» «٣» - بتشديد الدال- اسم فاعل من «عدّ»، وقرأ الحسن والكسائيّ في رواية: «العَادِينَ» «٤» بتخفيف الدال، أي: الظَّلَمَةَ، و «إنْ» من قوله:
إِنْ لَبِثْتُمْ نافيةٌ، أي: ما لبثتم إلّا قليلا، اهـ. وعَبَثاً: معناه: باطلاً، لغير غَايَةٍ مُرَادَةٍ، وخَرَّجَ أبو نعيم الحافظ عن حنش الصنعانيِّ عن ابن مسعود «أنه قرأ في أذن مبتلى:
أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً... إلى آخر السورة، فأفاق، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ما قرأتَ في أذنه؟ قال: قرأت: أَفَحَسِبْتُمْ... إلى آخر السورة، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: لَوْ أَنَّ رَجُلاً مُوقِناً قَرَأَهَا عَلَى جَبَلٍ لَزَال»
، انتهى «٥»، وخَرَّجَهُ ابن السُّنِّيُّ أيضاً، ذكره النووي.
وقوله سبحانه: فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ: المعنى: فتعالى الله عن مقالتهم في دعوى الشريك والصاحبة والولد، ثم تَوَعَّدُ سبحانه عَبَدَةَ الأوثان بقوله: فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ، وفي حرف عبد الله: «عند ربك»، وفي حرف «٦» أُبَيِّ: «عند الله» ثم أَمر تعالى نَبِيَّهُ صلّى الله عليه وسلّم بالدعاء والذكر له فقال: وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ.

(١) ينظر: «صحيح البخاري» (٨/ ٢٩٩) كتاب التفسير: باب سورة المؤمنين.
(٢) أخرجه الطبريّ (٩/ ٢٥٢) برقم (٢٥٦٩٥) عن مجاهد، وذكره ابن عطية (٤/ ١٥٩) عن مجاهد، والسيوطي (٥/ ٣٤)، وعزاه لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.
(٣) ينظر: «البحر المحيط» (٦/ ٣٩٠). [.....]
(٤) ينظر: «البحر المحيط» (٦/ ٣٩٠)، و «الدر المصون» (٥/ ٢٠٥)، و «إتحاف فضلاء البشر» (٢/ ٢٨٩).
(٥) أخرجه أبو يعلى (٨/ ٤٥٨) رقم (٥٠٤٥)، وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٦٣١)، وأبو نعيم في «الحلية» (١/ ٧).
كلهم من طريق الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة، عن حنش الصنعاني عن ابن مسعود به.
وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٥/ ١١٥)، وقال: رواه أبو يعلى، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف، وحديثه حسن اهـ. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٥/ ٣٤)، وزاد نسبته إلى الحكيم الترمذي، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٦) في قراءة عبد الله، وقراءة أبي: ينظر «المحرر الوجيز» (٤/ ١٥٩).
ينظر: «المحرر الوجيز» (٤/ ١٥٩).


الصفحة التالية
Icon